تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقت الاستغراق في الحقيقة فلما رد للشرائع دعا فقال رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين وكذلك الأنبياء عليهم السلام أكثروا من الدعاء للتشريع والتعليم وإظهار الفاقات التي هي مواسم وأعياد كما أبان ذلك بقوله ورود الفاقات أياد المريدين قلت الأعياد جمع عيد وهو ما يعود على الناس بالأفراح والمسرة فالعوام فرحهم ومسرتهم بالحظوظ والعوائد الجسمانية والخواص فرحهم بإقبال الملك عليهم ووجود قلوبهم وصفاء وقتهم من كدرات الأغيار والغالب أن هذه المعاني إنما توجد عند الفاقة والحيرة والاضطرار حيث ينقطع حظ النفس فيها لأن النفس كما ضيقت عليها رحلت إلى عالم الملكوت وفي ذلك العالم أراحتها وفرحها ومسرتها قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوي وهما جنتان معجلة ومؤجلة فلأجل هذا آثرت الصوفية الفقر على الغناء والشدة على الرخاء والذل على العز والمرض على الصحة لما يحصل لهم بذلك من الرقة والحلاوة وكلما ازدادوا فاقة زادهم الله قربا وولاء وكان بعضهم يطوف حول الكعبة ويقول

صفحة: 185

مؤتزر بشملتي كما تري ... وصبية باكية كما ترى

وامرأتي عريانة كما تري ... يا من يرى الذي بنا ولا يرى

أما ترى ما حل أما ترى فسمعه بعضهم فجمع له كسرا ودفعها إليه فقال له إليك عني لو كان معي شيء لما أمكنني أن أقول هذا القول وقال أبو اسحق الهروي رضي الله عنه من أراد أن يبلغ الشرف كل الشرف فليختر سبعا على سبع فإن الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام الخير اختاروا الفقراء على الغنى والجوع على الشبع والدون على المرتفع والذل على العز والتواضع على الكبر والحزن على الفرح والموت على الحياة اه وقال بعضهم أن الفقير الصادق ليتحرز من الغنى حذرا أن يدخله فيفسد عليه فقره كما يتحرز الغنى من الفقر حذرا أن يفسد عليه غناه وأنشدوا في أعياد العارفين

العطائية · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤١٥