فقد تقدم الكلام عليها في الحكمة قبل هذه وأما الاشتغال بالذكر عن المسئلة فقد تقدم قريبا في الحديث من شغله ذكرى عن مسئلتي وقال الواسطى رضي الله عنه ما جرى لك في الأزل خير من معارضة الوقت يعني بالطلب للحظ وقال القشيري إذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء دعاء كما إذا وجد نشاطا أو انبساطا للدعاء فالدعاء أولى وإذا وجد في قلبه قبضا فالسكوت أولى وقال بعضهم ما سألت الله تعالى بلسانس شيئا منذ خمسين سنه ولا أريد أن أدعو ولا أن يدعي لي اه وذلك لأن الله سبحانه ليس بغافل حتى يذكر بل هو عليم بخفيات أمورك فيأتيك منها ما قسم لك كما بين ذلك بقوله إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال وقد قال تعالى وما الله بغافل عما تعملون أليس الله بكاف عبده ولا يحتاج إلى تنبيه لأنه لا يهملك فيما هو من قسمتك كما بينه بقوله وإنما ينبه من يجوز عليه الاهمال والحق تعالى لا يجوز عليه الاهمال لكمال قدرته وإحاطة علمه ولكن حكمته اقتضت ارتباط الأسباب والعلل وتقديم الأشياء وتأخيرها قال تعالى وكل شيء عنده بمقدار فمن كمل يقينه اكتفى بتدبير الحق عن تدبيره واستغنى بعلم الله عن استعجاله وضي بتصريف الحق فيما يفعل فيكون إبراهيميا حنيفيا ولا شك أن من كان على ملة إبراهيم عليه السلام اقتدى به وقد كان بين السماء والأرض حين رمى به فاستغني بعلم الله عن سؤال فكانت حالة إبراهيم عليه السلام في ذلك الوقت الاستغراق في الحقيقة فلما رد للشرائع دعا فقال رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين وكذلك الأنبياء عليهم السلام أكثروا من الدعاء للتشريع والتعليم وإظهار الفاقات التي هي مواسم وأعياد كما أبان ذلك بقوله ورود الفاقات أياد المريدين قلت الأعياد جمع عيد وهو ما يعود على الناس بالأفراح والمسرة فالعوام فرحهم ومسرتهم بالحظوظ والعوائد الجسمانية والخواص فرحهم بإقبال الملك عليهم ووجود قلوبهم وصفاء وقتهم من كدرات الأغيار والغالب أن
العطائية · الصفحة ٤١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي