تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صارخ ورباك، ومن منأوه وشاك، ومن قائم وقاعد، ومن راكع وساجد، بعيني ما يتحملون من أجلي، وبسمعي ما يشكون من حبي أول ما أعطيهم ثلاثا أقذف في قلوبهم من نوري فيخبرون عني كما أخبر عنهم والثانية لو كانت السموات والأرض وما فيهن من موازينهم لا ستقللتها لهم والثالثة أقبل عليهم بوجهي أترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن أعطيه اه وقال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه غيبني الشوق يوما فقلت يا رب أن أعطيت أحدا من المحبين ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فاعطني ذلك فقد أضرني القلق فرأيت في النوم كأنه أوقفني بين يديه وقال يا إبراهيم أما استحييت مني أن تسئلني أن أعطيك ما يسكن قلبك قبل لقائي وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه فقلت يا رب تهت فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني ما أقول فقال قل اللهم رضي بقضائك وصبرني على بلائك وأوزعني شكر نعمائك ومنهم من تغلب عليه السكينة في القلب لأن العلم واليقين يوجبان السكون والطمأنينة فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب ومنهم من يغلب عليه الدهشة والحيرة قال بعضهم أعرف الناس بالله أشدهم تحيرا فيه وفي الحديث اللهم زدني فيك تحيرا ومنهم من يغلب عليه التواضع والخضوع والذل والانكسار قال الجنيد العاف كالارض يطأها البر والفاجر وكالسحاب يظل الأحمر والابيض وكالمطر يسقى الماشي والراشي ومنهم من تتسع معرفته ويخوض بحار التوحيد فلا يكدره شىء ولا يسلط عليه شيء بل يأخذ النصيب من كل شيء ولا يسلط عليه شيء بل أخذ النصيب من كل شيء اه وقال أبو سليمان الداراني أن الله يفتح للعارف على فراشه مالا يفتح له وهو قائم يصلي وقال بعضهم العارف ن أنس بذكر الله حتى استوحش من خلقه وافتقر إلى الله تبارك وتعالى فأعزه الله في خلقه وفي زبور داوود بلغ أهل رضائي أني حبيب لمن أحبني وجليس لمن جالسني وأنيس لمن أنس بذكرى وصاحب لمن صاحبنى ومختار لمن اختارني ومطيع لمن أطاعتي

العطائية · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٠٧