حتى رأيتك تجتنبي وتخص من ... تختاره بلطائف الامناح
فعلمت أنك لا تنال يحلية ... فلويت رأسي تحت طي جناحي
وجعلت في عش الغرام إقامتي فيه غدوي دائما ورواحي ولهذا لم يلتفت قلب العارف لخوف ولا رجاء ولم يبق له في نفس غير وجه الله حاجة فتحصل أن الولاية وهي سر العناية لا تنال بحيلة ولا تدرك بطلب لكن من سبقت له العناية يسر لما أريد منه قيل لذي النون بم عرفت ربك قال عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي اه وقيل لعلى كرم الله وجهه هل عرفني بنفسه فعرفت محمدا صلى الله عليه وسلم بالله وهنا انتهت معرفة العارفين أعني حين تحققوا بسابق القدر غابوا عن أنفسهم في وجود معرفهم فاسترحوا واستظلوا في ظل الرضى والتسليم وهب عليهم من جناب المعارف نسيم لكن اختلفت أحوالهم في حال نهايتهم الماء واحد والزهر ألوان فمنهم من يغلب عليه الهيبة والحياء قال بعضهم من ازدادت معرفته ازدادت هبيته له ومن كان بالله أعرف كان له أخوف وفيهم قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء ومنهم من يغلب عليه الشوق والاشتياق قال بعضهم من عرف الله اتسم بالبقاء واشتاق إلى اللقاء وضاقت عليه الدنيا بحذافيرها وقال السرى أجل مقام العارف الشوق يقول الله تبارك وتعالى أن لي عبادا من عبادي أحبهم ويحبوني وأشتاق إليهم ويشتاقون إلي وأذكرهم ويذكروني وأنظر إليهم وينظرون إلى من سلك طريقهم أحببته من عدل عنهم مقتد قيل يا ربنا وما علامتهم قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعي الشفيق غنمه ويحنون إلى غروب الشمي كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلى بانعامى فمن
صفحة: 182