تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعزتي جلفت ما أحبني عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلا قبلته لنفسي وأحببته أشد مما أحبني ومن طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني فارفضوا يا أهل الأرض ا أنتم عليه من غرورها وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي وأنسوا بذكري أؤنسكم بى أسرعوا إلى محبتي أسرع إلى محبتكم فإني خلقت طينة أحبتى من طينة إبراهيم خليلى وموسى كليمي وعيسى روحى ومحمد صفيى وخلقت قلوب المشتاقين من نورى ونعمتها بجلالي وجمالي اه ولما كان الاعتماد على السابقة يقتضي ترك العمل بين سر ذلك بقوله علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية فقال يختص برحمته من يشاء وعلم أنه لو خلاهم وذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل فقال أن رحمة الله قريب من المحسنين قلت لما أخبر الله سبحانه في كتبه على ألسنة رسله أن المدار إنما هو على السابقة فمن سبقت له العناية لا تضره الجناية تشوق الخلق كلهم إلى ظهور هذه العناية فكل واحد يظن أنه من أهلها فأخبرهم الحق تعالى أن ذلك السر إنما هو للبعض دون البعض فقال يختص برحمته من يشاء فأسندها إلى مشيئته دون مشيئتهم فعلموا أن ذلك إنما هو للبعض دون الكل لأن كل واحد يطمع أنه من ذلك البعض فربما يتركون العمل ويعتمدون على سابق الأزل فأخبرهم الحق تعالى أن ذلك السر له علامات تدل على من هو من أهله ومختص به فقال أن رحمة الله قريب من المحسنين فالرحمة هنا هي العناية السابقة وهي قريبة من المحسنين الذين أحسنوا عبادة ربهم وأحسنوا إلى عباد ربهم فتحصل أن سر العناية إنما تظهر على المحسنين المتقين لاعمالهم المخلصين في عبودية ربهم فمن استند إلى الحكم السابق وترك العمل فهو مغرور أو مطرود لإبطاله الحكمة ومن استند إلى العمل دون النظر للقدرة والمشيئة السابقة فهو جاهل بعيد الحضرة غافل ومن جميع بينهما فهو محقق كامل وسر العناية إليه إن شاء الله وأصل قال أبو عثمان المغربي رضي الله عنه قلوب العارفين فارغة لمفاجأة المقدور وقال بعضهم

العطائية · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٠٨