وخل الخلائق يشكوا ... إلى يوم القياما وكان بعض إخواننا إذا سئل ما أدركتم وما ذقتم في هذا الطريق يقول البرد والجوع فكان شيخ شيخنا يعجبه ذلك ويستحسنه لدلالته على صدق الإخلاص وما زالت أشياخنا وأشياخهم يستعملون الخراب في ظواهرهم صونا لما في إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن لحيته ويمسح شفتيه فإذا خرج إلى الناس رأوا أنه لم يصم وإذا أعطى أحد فليعط يمينه ويخفيها عن شماله وإذا صلى أحدكم فليسدل عليه ستر بابه فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق وقال الشيخ أبو عبد الله القريشي رضي الله عنه كل من لم يقنع في أفعاله وأقواله بسمع الله ونظره دخل عليه الرياء لا محالة وقال بعضهم ما اخلص عبد قط إلا أحب أن يكون في حب لا يعرف ولهذا كان اسقاط المنزلة شرط في هذا الطريق فإن تحقق العبد بالمعرفة ومشاهدة الوحدانية جاز له الأخيار بالوحدانية بأعماله والإظهار لمحاسن أحواله بناء منه على نفي الغير وأداء الواجب من الشكر كان بعض السلف يصبح فيقول صليت كذا وكذا ركعة وتلوت كذا وكذا سورة فيقال له أما تخشى من الرياء فيقول ويحكم وهل رأيتم من يراءى بفعل غيره والحاصل من فنى عن نفسه وتحقق بشهود ربه فلا كلام عليه وقد قالوا من أحب الخفا فهو عبد الخفا ومن أحب الظهور فهو عبد الظهور فهو عبد الظهور ومن لم يرد غير ما أراد الله به فهو عبد الله حقا ثم علمك الشيخ الدواء في ترك الاستشراف إلى الخلق وهو الاكتفاء بنظر الحق فقال غيب نظر الخلق إليك بنظر الله وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك قلت الخلق في التحقيق عدم والوجود إنما هو لله الواحد الأحد فوجود السوى كالهباء في الهواء أو كظلال الأشخاص أن فتشته لم تجده شيئا فغيب عنك أيها الفقير نظر الخلق إليك اكتفاء بنظر الحق إليك إذ لا نظر لسواه وغب عن إقبالهم عليك بالتعظيم والتكريم بشهود إقبال الملك الكريم فغب عن الوهم بثبوت العلم فإقبالك على الخلق أدبارك عن الحق وأدبارك عن الخلق إقبالك
العطائية · الصفحة ٣٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي