تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا رب نبهني بها فإني لها متهم ولو قولك مصدق فألهمت كأنها تقول أنك تقتلني كل يوم مرات بمخالفتك أياي ومنع شهواتي ولا يشعر بي أحد فإن قاتلت كانت قتلة واحدة فنجوت منك ويتسامع الناس فيقولوا استشهد أحمد فيكون شرفا وذكرا في الناس فقعدت ولم أخرج ذلك العام اه وقال الجنيد رضي الله عنه ضاقت على نفسي ليلة حتى لم أطق الصبر فخرجت ذاهبا على وجهي فانتهيت إلى رجل مطروح في المقابر مغطى الرأس فلما أحس بي قال أبو القاسم قلت نعم قال متى يصير داء النفس دواؤها فقلت إذا خالفت خواها صار دواؤها دواؤها فقال لنفسه اسمعي فقد أجبتك بهذا مرارا وأنت تقولي حتى أسمع ذلك من الجنيد قال الجنيد فانصرفت وما عرفته اه ثم فسر الشيخ ذلك الداء الذي يكون خفيا في الطاعة ببعض جزئياته وهو أعظمها فقال ربما دخل الرياء عليك حيث لا ينظر الخلق إليك قلت الرياء هو طلب المنزلة عند الناس وقصد ذلك بعمل صالح سواء كان ذلك العمل ظاهرا للناس وهو الغالب أو خفيا عنهم فقد يكون الرياء في العمل الخفي فيدخل الرياء عليك حيث لا ينظر أحد إليك وهذا أصعب من الأول لأنه أخفي من دبيب النمل كما في الحديث وكان بعض العارفين يقول اجتهدت في إزالة الرياء من قلبي بكل حيلة فما أزلته من جهة حتى نبت من أخرى من حيث لا أظنه وقال بعضهم من أعظم الرياء من رأى العطاء والمنع والضرر والنفع من الخلق وقال بعضهم أقسام الرياء ثلاثة كلها علة في الدين الأول وهو أعظمها أن يقصد بعمله الخلق ولولاهم لم يعمل الثاني أ، يعمل للمدحة والثناء ولو لم يعلمه الناس الثالث أن يعمل لله ويرجو على عمله الثواب ورفع العقاب وهذا النوع جيد من وجه معلول من وجه عند العارفين رياء وعند عامة المسليمن إخلاص وقد قيل في قوله تعالى والعمل الصالح يرفعه هو السالم من الرياء ظاهرا وباطنا بحيث لا يريد عامله حظا دنيويا ولا أخرويا والعرائي علامات لا تخفى منها نشاطه في الجلوة وكسله في الخلوة أو إتقان العمل

العطائية · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٨٧