وحظها في الطاعة هي طلب الكرامات وخوارق العادات والاطلاع على المغيبات وكحب الخصوصية والمنزلة عند الناي ومداواة هذا المرض الأول الجلي لأن مداواة المرض الحسي الخفي أصعب من مداواة الجلي فكذلك المعنوي الباطني ما كان جليا متعلقا بالنفس أصعب مما خفيا متعلقا بالروح فالأول يمكن دواؤه بالعزلة والفرار من مواطن الأشرار وبصحبة الأخيار وبكثرة الطاعة والإذكار بخلاف الثاني فلا تزيده الطاعة إلا كثرة وقوة إذ بها صارت تطلب حظها فلا يداويها من هذا إ خوف مزعج أو شوق مقلق أو ولى عارف محقق يصحبه بالمحبة والتصديق قال بعضهم من عسرت عليه نفسه فليسلمها إلى شيخ التربية قال تعالى وأن تعاسر ثم فسترضع له أخرى وأن عسرت عليكم أنفسكم فسترضع له نفسه نفس أخرى حتى يكمل أوان فطامها فإن لم يكن واحد من هذه مات وهو سقيم ولم يلق الله بقلب سليم فالواجب على العبد اتهام نفسه ومراقبة قلبه فلذا استحلت النفس شيئا من الطاعات وألفته إخراجها إلى غيرها ولو كانت مفضولة في ظاهر أمرها وسيأتي للشيخ إذا التبس عليك أمران أنظر أثقلهما على النفس فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا قال أبو محمد المرتعش حججت كذا وكذا حجة عن التجريد فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أسقي لها جرة ماء فثقل ذلك على فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحج كانت لحظ وشوب إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حق في الشرع وقال الشيخ أحمد ابن أرقم رضي الله عنه حدثني نفسي بالخروج إلى الغزو فقلت سبحان الله أن الله تعالى يقول أن النفس لأمارة بالسوء وهذه تأمرني بالخير لا يكون هذا أبدا ولكنها استوحشت تريد لقاء الناس فتستروح إليهم ويتسامع الناس بها فيستقبلونها بالتعظيم فقلت لها لا أسلك العمران ولا أنزل على معرفة فأجابت فأسأت ظني وقلت الله أصدق قولا فقلت لها أقتل العدو حاسرا بالرأي من غير وقاية فتكوني أول قتيل فأجابت ثم عد أشياء كلها أجابت لها فقلت
العطائية · الصفحة ٣٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي