وحجب عنك الاستشراق على أسرار العباد رحمة بك لأنك قد تحجب بذلك عن شهود الملكوت فلا عبرة عند المحققين بمكاشفة أسرار العباد فقد تون عقوبة في حق صاحبها كما يأتي وقد يكون ذلك لمن لا استقامة له أصلا كالكهان والسحرة وغيرهم والغالب أن أهل شهود الملكون يحجبون عن مكاشفة أسرار العباد لاشتغالهم بما هو أعظم وأحظى عند الله وإنما تكون هذه المكاشفات عند العباد والزهاد وأهل الرياضيات والمجاهدات ولا تنكر أن تكون عند العارفين فقد تجتمع لهم المكاشفة والكشف أي مكاشفة أسرار العباد وكشف الحجاب عن الفؤاد إلا أن الغالب هو استغراق الروح في شهود نور الملكوت دون الاستشراف إلى أسرار العباد التي هي من عالم الملك وقد كان الشيخ أبو يعزي رضي الله عنه يطلع على سرائر الناس ويفضهم فكتيب إليه شيخه أبو شعيب أيوب المعروف بالسارية من أزمور يحذره من ذلك وينهاه عن هتك أستار المسلمين فكتب له الشيخ أبو يعزي يجيبه ليس هذا من دقرة البشر أن يسع أحد معرفة أسرار العباد وإخراج عيوبهم من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وإنما هو شئ يلقي إلى ويقال لي قل واسمع الخطاب أنت أية من آيات الله والمراد منك أن يتوب الخلق على يديك فتأخذني غلبة وتستولى على ملكه لا أقدر معها عن الكف عن القول اه وكان الشيخ أبو عبد الله التاوى يقول ما قطعه الشيخ أبو يعزي في ستة عشر سنة قطعته أنا في أربعين يوما ولم يشم لطريقتنا هذه غبارا والله تعالى أعلم وكلهم أولياء الله نفعنا الله بذكرهم وليس قصدنا تنقيص أحد منهم وإنما مرادنا أن طريق المكاشفة ليس هي النهاية بل قال بعضهم هي البداية وبالله التوفيق وقد تكون وبالا في حق المريد كما أبان ذلك بقوله من أطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية كان إطلاعه فتنة لعيه وسببا بحر الوبال إليه قلت الاظلاع على أسرار العباد قبل التمكن في الشهود والتخلق بأخلاق الملك المعبود فتنة عظيمة وبلية ومصيبة وذلك لأنه قبل التمكين
العطائية · الصفحة ٣٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي