ما أبصرت عيني خيام قبيلة ... ألا بكيت أحبتي بفنائها هذا آخر الباب الخامس عشر وحاصلها آداب المريد في المدح والذم ومرجعها إلى خمسة الأول ذم النفس عند مدحها بما ليس فيها الثاني استحياؤه من الله أن يمدح بوصف لا يشهده من نفسه الثالث أن يرجع إلى يقين ما عنده وهداه الخامس أن يكون معتدل الحال سليم القلب فلا يحزن عند الذم ولا يفرح عند المدح قال بعض العارفين إذا قيل لك نعم الرجل أنت فكان أحب إليك من أن يقال لك بئس الرجل أنت فأنت والله بئس الرجل اه وجاء رجل إلى شيخ شخنا مولاي العربي رضي الله عنه فجعل يمدحه في وجهه فقال له يا هذا لا تغرني بقولك أنا أعرف نفسي حين أكون أفضل الوجود أو أقل الوجود فالوقت الذي نكون فيه ذاكرا لربي أنا أفضل الوجود والوقت الذي لا نذكر الله فيهن أنا أقل الوجود أو كلام هذا معناه لكن هذا الآدب الخامس يختلف باختلاف الأحوال فالعباد يغلبون حب الذم على المدح والعارفون يغلبون حب المدح على الذم أو يعتدلون كما يعتدولن في حال المنع والعطاء والقبض والبسط والذل والعز ولا فقر ولا غنى وغير ذلك من اختلاف الآثار وتنقلات الأطوار ومن جملة ذلك الخوف والرجاء بحيث إذا صدرت منهم طاعة لا يزيد رجاؤهم وإذا وقعت منهم زلة لا يعظم خوفهم ولا تنقص استقامتهم كما أشار إلى ذلك في أول الباب السادس عشر بقوله وقال رضي الله عنه إذا وقع منك ذنب فلا يكن سببا يؤنسك من حصول الاستقامة مه ربك فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك قلت السائر الصديق أو الواصل إلى التحقيق كالراكب المغير جادا في المسير كاد من السرعة أن يطير فإذا وقعت منه كبوة أو سقطه أو صدرت مه عثرة أو هفوة استوي على جواده واستمر على إغارته في طلب مراده فإذا سقط وجعل يتمرغ في سقطته كان ذلك دليلا على فترته وعدم تحصيل طلبته فإذا وقع منك أيها الفقير ذنب فلا يكن سببا في قطعك عن الله أو يؤنسك من الاستقامة مع الله فيتضاعف عليك وبال المعصية وتعظيم في حقك
العطائية · الصفحة ٣٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي