تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحباي أنتهم أحسن الدهر أم أسا ... فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل قالي أبو عثمان الحيري رضي الله عنه لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في أربع أشياء في المنع والعطاء والعز والذل اه فإذا كان الفقير يتضعضع عند الجلال وينهزم عند حملة الأبطال فاعلم انه ضعيف الحال متطفل على مقامات الرجال قال في التنوير وقد ابتلى الله بحكمته ووجود منته الفقراء الذين ليسوا بصادقين بإظهار ما كتموا من الرغبة وأسروا من الشهوة فابتذلوا أنفسهم لأبناء الدنيا مباسطين لهم ملايمين لهم موافقين لهم على ملذوذاتهم مدفوعين على أبوابهم فترى الواحد منهم يتزين كما تتزين العروس معتنون بإصلاح ظواهرهم غافلون عن إصلاح سرائرهم ولقد وسمهم الحق بسمة كشف بها عوارهم واظهر أخبارهم فبعد أن كانت نسبته أن لو صدق مع الله أن يقال فيه عبد الكبير فخرج من هذه النسبة لعدم صدقه فصار يقال له شيخ الأمير أولئك الكاذبون على الله الصادون العباد عن صحبة أولياء الله لأن ما يشهده العموم منهم يسحبونه على كل منتسب لهم صادق وغير صادق فهم حجب أهل التحقيق وسحب شموس أهل التوفيق ضربوا طبولهم ونشورا أعلامهم ولبسوا دروعهم فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم ناكصين ألسنتهم منطلقة بالدعوى وقلوبهم خاوية من التقوى ألم يسمعوا قوله تعالى ليسئل الصادقين عن صدقهم أترى إذا سأل الصادقين عن صدقهم أيترك المدعين من غير سؤال ألم يسمعوا قوله سبحانه وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون فهم في إظهار زي الصادقين وعملهم عمل المعرضين كما قال القائل

أما لا خيال فإنها كخيامهم ... وارى نساء الحي غير نسائها

لا والذي حجت قريش بيته ... مستقبلين الركن من بطحائها

العطائية · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٦٢