تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العباس وكان يقول له أيدك الله بروح القدس كما كان يقول عليه السلام لحسان بن ثابت رضي الله عنه حين يمدحه عليه السلام ومدح الشيوخ من أعظم القربات وأقرب الوسائل إلي الوصول إذ هم باب الله الأعظم ويد الله الآخذه بيد الداخلين إلى الحضرة فمن مدحهم فقد مدح الله أن الذين يبايعونك إنما يباعيون الله ومن ذمهم فقد ذم الله وكذلك مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هو باب عظيم في الوصول إلى حضرة الكريم فإن قلت قوله عليه السلام أحثوا التراب في أوجه المادحين يقتضي العموم فيصدق بمدح العارفين وغيرهم قلت هو محمول على المدح بالكذب على وجه الطمع كما يقع للموك وأرباب الأموال طمعا فيما عندهم أو يحمل على من كان باقيا مع نفسه خائفا عليها كالعباد والزهاد فإذا مدحهم أحد فينبغي أن يزجروه ويحثوا في وجهه التراب قيل حقيقة وقيل كناية عن الخيبة والرد والنهي والزجر وأما العارفون المتحققون فقد عرفوا الممدوح وغابوا عن شهود الواسطة في المادح والممدوح مفعنا الله بذكرهم وخرطنا في سلكهم آمين ثم من علامة الكمال تحقيق الاعتدال واستواء الأحوال في ثمانية خصال المدح والذم العو والذل والقبض والبسط والمنع والعطاء وقد تقدم بعضها وأشاري إلى الأخيرتين بقوله ومهما كنت إذا أعطيت بسطك العطاء وإذا منعت قبضك المنع فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك وعدم صدقك في عبوديتك قلت الطفولية والتطفل هو الدخول في قوله ليس منهم ولم يستأذنهم والطفيلي هو الذي يأتي للوليمة من غير دعوة وهو منسوب إلى رجل منأهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان كان يقول له طفيل الأعراس كان يأتي إلى الولائم من غير أن يدعي إليها فشبه المؤلف به من دخل مع القوم ولم يتحقق بما تحققوا به من استواء الأحوالي فإذا كنت أيها الفقير إذا أعطيت حظوظك ومناك واتصلت بعوائدك وهواك من الغنى والعز والجاه والبسط والصحو والعافية وغير ذلك من الحظوظ والشهوات انبسطت وفرحت وإذا منعت من حظوظك وشهواتك

العطائية · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٦٠