وفي تعبير آخر الناس في المدح والذم عل أربعة أقسام عوام جهال وعباد زهاد ومريدون ساكلون وعارفون واصلون فأما العوام فنفوسهم غالبة عليهم ودائرة الحس محيطة بهم محط نظرهم الخلق غافلون عن طلب الحق إذا مدحوا وأقبل عليهم الخلق فرحوا وبطروا لنيل مرادهم وتحصيل أغراضهم والنفس الأمارة مجبولة على حب الأمارة وإذا ذموا وأدبر عنهم الخلق انقبضوا وحزنوا لفوات ما أملوا فهؤلاء خربة من النور وأما العباد والزهاد فهم مجتهدون في العبادة فارون من الخلق طالبون رضى الحق مستوحشون من الناس تحققوا منهم الإياس فإذا أقبلوا عليهم بالمدح والثناء انقبضوا وخافوا أن يشغلوا عما هم فيه وإذا ذموا وادبر عنهم الخلق فرحوا وانبسطوا لتفرغهم حينئذ للعباد وإقبالهم على ما هم عليه من المجاهدة وما المريدون السالكون فهم عالمون على قتل نفوسهم وحياة قلوبهم فإذا ذموا وأدبر الخلق عنهم فرحوا لما في ذلك من موت نفوسهم وحياة قلوبهم ولذا مدحوا انقبضوا خوفا على قوة نفوسهم وضعف قلوبهم إذ في موت النفس حياة القلوب وفي حياة القلوب موت النفوس وأما العارفون فقد ظفروا بنفوسهم ووصلوا إلى شهود معبودهم فهم يستأنسون لكل شئ لمعرفتهم في كل شئ يأخذون النصيب من كل شيء ويفهمون عن الله في كل شئ فإذا مدحوا انبسطوا بالله لشهودهم المدح من الله وإلى الله ولا شئ في لأكون سواه وليس أحد أحب إليه المدح من الله كما في الحديث وإذا ذموا انقبضوا تأدبا مع جلال الله أو شفقة على عباد الله من عادى إلى وليا فقد آذنته بالحرب فصار بسطهم بالله وقبضهم بالله واستغنوا به عما سواه وبهذا المعنى وهو الفناء على النفوس صح مدحهم لأنفسهم تحدثا بما أنعم الله عليهم كالشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه والشاذلي والمرسي والشيخ زروق وأشباهمهم رضي الله عنهم وذلك مشهور عنهم نظما ونثرا ومن أجل ذلك أيضا أقروا من مدحهم وأظهروا الانبساط عند مدحهم وللمؤلف رحمه الله قصائد في مدح شيخه أبي
العطائية · الصفحة ٣٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي