وهذا القدر في التحقيق كاف ... فكف النفس عن طلب المزيد وقال الشيخ القطب مولاي عبد السلام بن مشيش مخاطبا لوارثه الشيخ أب يالحسن الشاذلي رضي الله عنهما في وصية له وقد تقدمت حدد بصر الإيمان تجد الله تعالى في كل شيء وعند كل شئ وقبل كل شئ وبعد كل شئ وفوق كل شئ وتحت كل شيء وريبا من كل شئ ومحيطا بكل شئ بقرب هو وصفه وبحيطة هي نعته وعد عن الظرفية والحدود وعن الأماكن والجهات وعن الصحبة والقرب في المسافات وعن الدور بالمخلوقات وامحق الكل بوصفه الأول والآخر والظاهر والباطن وهو هو كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما عليه كان اه قال بعضهم ونبه بقوله وعد الخ على أن ما جرى في كلامه من الظروف ليست بزمانية ولا مكانية لأنها من ملة الأكوان وإنما هي أمور ذوقية فاعتقد كما لا تنزيه وبطلان التشبيه وتمسك بقوله عز وجل ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وسلم ذلك لأهله فإنهم على بصيرة فيما رمزوا إليه مما ذاقوه ووجدوه بل هو من محض الإيمان وخالص العرفان وهو حقيقة التوحيد وصفو الإيمان وأما قوله وهو الآن على ما عليه كان وإن لم يرد في الحديث الصحيح فهو في نفسه صحيح إذ لا وجود في الحقيقة للأشياء معه تعالى وإنما هي كالخيال ووجود الظلال فلا تنسخ أحديته ولا ترفع فردانيته وبالجملة فمن غلب عليه شهود الأحدية وكوشف بسر الوحانية واستغرق في الحقيقة العيانية انقطع عن الشهور بنفسه وغاب عن السوى بالكلية وأن رد إلى الشعور به رآه قائما به وظارها فيه وبه حكما من أحكامه أه وقال في لطائف المنن وأشبه شئ بوجود الكائنات إذا نظرت إليها بعين البصيرة وجود الظلال والظل لا موجود باعتبار جميع مراتب الوجود ولا وعدوم باعتبار جميع مراتب العدم وإذا اثبتت ظلية للآثار لم تنسخ أحدية المؤثر لأن الشئ إنما يشفع بمثله ويضم إلى شكله كذلك أيضا من شهد ظلية الآثار لم تعقه عن الله فإن ظلال الأشجار في الأنهار لا تعوق السفن عن التسيار ومن ها هنا تبين لك
العطائية · الصفحة ٣٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي