تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الحجاب ليس أمرا وجوديا بينك وبين الله تعالى ولو كان بينك وبينه حجاب وجودي للزم أن يكون أقرب إليك منه ولا شئ أقرب من الله فرجعت حقيقة الحجاب إلى توهم الحجاب اه ولما قرر أم راولحدة ونفي وجود الغيرية استشعر سائلا يقول له وهذه المكونات الظاهرة فما تقول فيها مع ثبوت الوحدة فأجاب بأنها قائمة به ولولا ظهور نوره فيها ما ظهرت كما بين ذلك بقوله لولا ظهوره في المكونات ما وقع عليها وجود أبصار لو ظهرت صفاته اضمحلت مكوناته قلت كان الله ولا شئ معه فكانت الخمرة الأزلية القديمة لطيفة خفية نورانية روحانية وليس هناك شكل ولا رسم متصفة بصفات المعاني والمعنوية متسمية بأسمائها القديمة منعوتة بنعوت الجلال والجمال فاقتضت الخمرة ظهور حسنها وجمالها واقتضت الصفات ظهور آثارها والأسماء ظهور مطالبها فقبضت الصفات من النور اللطيف قبضة نورانية لمقتضى اسمه الظاهر واسمه القادر فطلبها أيضا أسمه الباطن واسمه الحكيم فابطنها في حال ظهورها وغطاها في حال بروزها فكانت ظاهرة باطنة ثم تفرغت تلك القبضة على تفاريع كثيرة بعدد الصفات وتنوعت على أجناس كثيرة بتنوع الأسماء فالماء واحد والزهر ألوان وفي ذلك يقول صاحب العينية.

وكل الورى طرا مظاهر طلعتي ... مراء بها من حسن وجهي لامع

ظهرت بأوصاف البرية كلها ... أجل لي ذوات الكل نوري ساطع

صفحة: 154

فبحر الجبروت فياض إلى عالم المكوت ثم احتجب بالحكمة فصار ظاهره ظلمة وبانه نورا ظاهره حكمة وباطنه قدرة ظاهره ملك وباطنه ملكوت والجميع جبروت فإذا تقرر هذا علمت أن الأكوان لا وجود لها من ذاتها فلولا ظهور الحق بها ما ظهرت ولا وقع عليها أبصار الخلق كما قال القائل

من لا وجود لذاته من ذاته ... فوجوده لولاه عين محال وقال آخر

فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن ... فما ثم موصول وما ثم بائن

العطائية · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٤١