تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا ظننت لا أصبح ولا خطوت خطوة قط إلا ظننت أني لا أتبعها بأخرى وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعيد من دون الله وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة فقال صلى الله عليه وسلم عرفت فالزم فهذان الرجلان الأنضاريان أشرق نور الإيقان في قلوبهما وشرح الله به صدورهما فرأوا ما كان آجلا عاجلا وما كان آتيا واصلا وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أن النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها قال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله أو كما قال عليه السلام وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله اليقين نور يجعله الله في قلب العبد حتى يشاهد به أمور آخرته ويخرق به كل حجاب بينه وبينها حتى يطالع الآخرة كالمشاهدة لها اه قلت فإذا تكامل إشراق الإيقان غطى وجود الأكوان ووقع العيان على فقد الأعيان ولم يبق الأنوار الملك الديان كما أشار إلى ذلك بقوله ما حجبك عن الله وجوده وجود معه إذ لا شئ معه ولكن حجبك عنه توهم موجود معه قلت الحق تعالى ظاهر ونوره للبصائر باهر إنما حجبه مقتضى اسمه الحكيم واسمه القاهر فما حجبك عن شهود الحق وجود شئ معه إله مع الله تعالى الله عما يشركون ولكن حجبك عن شهودة توهم وجود موجود معه لا شئ معه وكما كان ولا شيء بقى ولا شئ هو الأول والآخر والظاهر والباطن واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله فالفعل لا يصدر من غير صفة والصفة لا تفارق الموصوف فالفعل متحد والفاعل واحد والصفة متحدة والمتصف بها واحد وللششتري رضي الله عنه، صفاتي لا تخفي لمن نظر وذاتي معلومة تلك الصور، فافن عن الاحساس ترى عبر، وسبب توهم الغيرية عدم الفكرة وسبب عدم الفكرة حب العاجلة فهي الشاغلة للقلوب عن السير إلى حضرة علام الغيوب وحكمة حب الدنيا ظهور القهرية فمن قهاريته

العطائية · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٣٨