تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ومن كان الله عنده فهو أعظم من ألف مطيع توجب له طاعته طرده وبعده أوحى الله تعالى إلي بعض الأنبياء عليهم السلام قل لعبادي الصديقين لا يغتروا فإني أن أقم عليهم عدلي وقسطي أعذبهم غير ظالم لهم وقل لعبادي الخاطئين لا ييئسوا من رحمتي فإنه لا يكبر على ذنب اغفره اه وقال الشيخ أبو يزيد رضي الله عنه توبة المعصية واحدة وتوبة الطاعة ألف توبة وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى استغفر ثلاثا تعليما للامة في شهود التقصير وإلا فلا استغفار من طاعة ولا ذنب على المختار صلى الله عليه وسلم ولما كانت المعصية بساط الذل والاحتقار كما تقدم وهي أقرب لمقام العبودية والطاعة بساط العز والرفعة فافتقرت إلى حلم الله أكثر صار الناس يطلبون الستر في المعصية أو عنها خوفا مما ينشأ عنها كما أبان ذلك بقوله الستر على قسمين ستر عن المعصية وستر فيها فالعامة يطلبون الستر من الله فيها خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق والخاصة يطلبون الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق قلت وسقوط المرتبة وهو باعتبار المعصية على قسمين قسم يقع الستر فيها فلا يفضح صاحبها وقسم يقع الستر عنها فلا يقع العبد فيها ولو طلبها لما شماه من حفظ الله ورعايته فالعامة يطلبون الستر من الله فيها مع وقوعها لئلا يسقطوا من عين الخلق فهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مؤمنين فمحط نظرهم إنما هو شهود الخلق غائبين عن نظر الملك الحق وذلك لضعف إيمانهم وقلة يقينهم وانطماس بصيرتهم وفي بعض الأخبار يقول الله تبارك وتعالى يا عبادي أن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فالخلل في إيمانكم وأن كنتم تعتقدون أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم اه وأما الخاصة فهم يطلبون من الله الستر عنها والعصمة مها خشية أن يسقطوا من عين الحق لن صدور المعصية من العبد سوء أدب ومن أساء الأدب مع الأحباب طرد إلى الباب

العطائية · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٣٠