تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبول والأقبال

صفحة: 148

قال بعضهم ما هناك إلا فضله ولا نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم وقال يحيى بن معاذ رضي الله عنه مسكين ابن آدم جسيم معيب وقلب معيب يريد ا، يخرج من معيبين عملا بلا عيب اه قلت ولهذا المعنى قال تعالى أولئك الذي نتقبل عنهم أحسن ما عملوا فعبر بعن التي تدل على التجاوز ولم يقل نتقبل منهم فكأنه قال أولئك الذين نتجاوز عنهم في أعمالهم فنتقبلها منهم والله تعالى أعلم وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال البلاء والهوى والشهوة معجزة بطين آدم اه قيل وهو معنى قوله تعالى أنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه أي اخلاط فاختلاط به البلاء والهوى والشهوة فركب ابن آدم منها فلزمته الثلاثة ما دامت بنيته قائمة وبشريته موجودة فإذا انهدمت البشرية حسا أو معنى لم يبق حكم النظفة إلا مشاجية وصار الحكم للروح النورانية ولله تعالى أعلم فإذا تقرر أن عملنا مدخول وليس أهلا للقبول لولا جميل ستره المأول علمت أن افتقارنا إلى عمله وعفوه في حال الطاعة أعظم من افتقارنا إليه في حال المعصية كما أبان ذلك بقوله أنت إلي حلمه إذا أطعته أحوج منك إليه إذا عصيته قلت وذلك لأن الطاعة بساط العز والرفعة وللنفس فيها شهوة ومتعة ولأن الناس يلحظون صاحب الطاعة الظاهرة وينظرونه بعين التعظيم ويبادرون إليه بالخدمة والتكريم وكل ما عظم في عين الخلق سقط من عين الحق أن كان يفرح بذلك ويقنع به دون الملك الحق بخلاف المعصية فإنما هي بساط الذل والإنكسار ومحل السقوط والاحتقار وكحل ما سقط من عين الخلق عظم في عين الحق فكان العبد في حال طاعته لربه أحوج إلى حلمه وعفوه مه في حال معصيته لأن الطاعة التي ينشأ عنها العز والاستكبار أقبح من المعصية التي تورث الذل والافتقار بل في الحقيقة ليست بطاعة لأن الطاعة التي توجب البعد ليست بطاعة والمعصية التي توجب القرب ليست بمعصية وفي الحديث يقول الله تبارك وتعالى

العطائية · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٢٩