تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها الريح كستها النار ولم يبق للون الفحمة أثر فكذلك أوصاف البشرية إذا كساها نور الروحانية تغطت ظلمة البشرية ولم يبق لها أثر فتنقلب البشرية في صفة روحانية وفي ذلك يقول الششتري في بعض أزجاله

فمتى ما يبين لي ... زالت البشريا

وتحولت غيري ... في صفا روحانيا والنار التي تحرق البشرية هي مخالفة الهوي وتحمل النفس ما يثقل عليها كالذل والفقر ونحوهما مع دوام ذكر الأسم المفرد فكلما فنى فيه ذابت بشريته وقويت روحانيته حتى تستولي على بشريته فحينئذ يكون الحكم لها فتغيب في نور مذكورها وتغرق في شهود عظمة محبوبها فحينئذ يحصل الوصال ويتحقق الفناء في ذي العظمة والجلال وللششتري أيضا رضي الله عنه، فألتفت الخطاب، وسمعت مني، كلي عن كلي غاب، وأنا عني مغني، وأرتفع لي الحجاب، وشهدت أني، ما بقي لي أثر، غبت عن أثرى، لم أجد من حضر، في الحقيقة غيري، وبالله التوفيق هذا آخر الباب الثالث عشر وحاصلها أمرك بالتعلق بأوصاف الربوبية والتحقق بإوصاف العبودية وعدم مشاركتك له في وصف الحرية وما تعودت به من ذلك فأخرق لها تلك العوائد هنالك حتى تتهذب وتتأدب وتكتفي بعلم الحال عن وجود الطلب فيكون طلبها شاهد حالها من الذلة والأنكسار وظهور الفاقة والأضطرار فحينئذ تترادف عليها المواهب وتنال بذلك غاية المطالب ومنتهى الرغائب وهو الوصول إلى حضرة القدس ومحل الأنس من غير حيلة ولا أكتساب وإنما هو منة من الكريم الوهاب من عليها بالوصول وتفضل عليها بالقبول كما أشار إلى ذلك في أول الباب الرابع عشر فقال وقال رضي الله عنه لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلا للقبول قلت لأن العمل الذي يكون أهلا للقبول هو الذي تتوفر فيه شروط القبول وهو سر الأخلاص وغاية الحضور والتبري فيه من الحول والقوة وهذا في غاية الندور فلولا أن الله سبحانه تفضل علينا بجميل ستره فغطي مساوينا بجلائل لطفه وبره ما كان عمل أهلا للقبول أصلا ولكن الذي من بوجود الأعمال يمن بوجود

العطائية · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٢٨