هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وقال تعالى أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون ثم ينبغي لك أيها الأنسان أن تتأدب مع الملك الديان فلا تنسب إليه النقص والعصيان وإنما أغوتك نفسك والشيطان قال تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور أي الشيطان فما كان من الكمال فأنسبه إلى الكبير المتعال وما كان من النقصان فأمسحه في منديل النفس والشيطان قال سهل بن عبد الله رضي الله عنه إذا عمل العبد حسنة وقال يا رب بفضلك أستعملت وأنت أعنت وأنت سهلت شكر الله ذلك له وقال عبدي بل أنت أطعت وأنت تقربت وإذا نظر إلى نفسه وقال أنا عملت وأنا أطعت وأنا تقربت أعرض الله عنه وقال له يا عبدي أنا وفقت وأنا أعنت وأنا سهلت وإذا عمل سيئة وقال يا رب أنت قدرت وأنت قضيت وأنت حكمت غضب المولي جلت قدرته عليه وقال يا عبدي بل أنت أسأت وأنت جهلت وأنت عصيت وإذا قال يا رب أنا ظلمت وأنا أسأت وأنا جهلت أقبل المولي جلت قدرته عليه وقال يا عبدي أنا قضيت وأنا قدرت وقد غفرت وقد حلمت وقد سترت اه ثم أن هذه النسبة التي نسب الله لعبده بما خلق فيه بها يستحق المدح والذم فإذا خلق فيه الطاعة ونسبها إليه أستحق المدح بلسان الشرع وإذا أجرى عليه المعصية وقضاها عليه إستحق الذم بلسان الشرع أيضا كما أشار إليه بقوله لا نهاية لمذامك أن أرجعك إليك ولا تفرغ مدائحك أن أظهر جوده عليك قلت إذا أراد الله أهانة عبد وأذلاله رده إلى نفسه وهواه فأحيل عليها ووكل إليها فيوليه ما تولي فإذا أستولى عليه الهوى أعماه وأصمه وفي مهاوي الردى أسقطه كما قال الشاعر
صفحة: 140
ترك يوما نفسك وهواها ... سعى لها في رداها فالهوى مختصر من الهوان وموجب له كما قال البرعي رحمه الله