قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي عظموه حق تعظيمه وقال تعالى كلا لما يقض ما أمره أي لم يقض الأنسان ما أمره سيده على الوجه الذي أمر به وأنظر قوله تعالى أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا لم يقل الحق تعالى نتقبل منهم لأه يقتضي أنه كامل بل عداه بعن المفيدة للتجاوز كأنه قال أولئك الذين يتجاوز عنهم في أحسن ما عملوا فنتقبلها منهم ولو لم بتجاوز عنهم فيها ما تقبلت منهم ولكن الكريم لا ينتقد بل يقبل كل ما يعطاه لعظيم كرمه وغناه فالحمد دائما لله حيث خلق فينا العمل وأعطانا عليه غاية المنى والأمل كما أشار إلى ذلك بقوله إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق فيك ونسب إليك قلت الحق تعالى فاعل بالمشيئة والأختيار لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون أي لا يسئل عما يفعل حقيقة وهم يسئلون شريعة ثم وأن الحق سبحانه وتعالى قسم عباده على ثلاثة أقسام قسم أعدهم للأنتقام فأظهر فيهم إسمه المنتقم وإسمه القهار أجرى عليهم صورة العصيان بحكمته ونسبها إليهم بعدله وقهره ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء الله ما أشركوا فقامت الحجة عليهم بإعتبار النسبة وإظهار الحكمة وما ربك بظلام للعبيد وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وقسم أعدهم الله للحلم ليظهر فيه إسمه الحليم وإسمه الرحيم أجري عليهم العصيان وحلاهم بالإيمان فأستحقوا العقوبة على العصيان ثم أن الحق تعالى حلم عليهم وعفا عنهم وأدخلهم الجنان وقسم أعدهم الله للكرم ليظهر فيهم إسمه الكريم وإسمه الرحيم خلق فيهم الطاعة والأحسان وحلاهم بالإسلام والإيمان وربما زادهم التجلي بالأحسان فأدخلهم فسيح الجنان ومتعهم بالنظر إلى وجه الرحمن فإذا أراد الله تعالى أن يلحقك بهؤلاء السادات هيأك لأنواع الطاعات وخلق فيك القوة على فعل الخيرات ثم نسب إليك ذلك الفعل فقال يا عبدي فعلت كذا كذا من الخير فأنا أجازيك عليه أدخل الجنة برحمتي وترق إلى مقامك بعملك فمقامك حيث أنتهى عملك قال تعالى كلا نمد
العطائية · الصفحة ٣٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي