تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عملك مدخول فأستحي من الله أن تطلب الجزاء على عمل مدخول فيكفيك من الجزاء وحصول المطلب السلامة من الهلاك والعطب يكفيك من طلب حسن نواله السلامة من عقابه ونكاله يكفي المريب وهو المتهم وجدان السلامة من العقوبة فيما أتهم فيه فمن كان عند الملك متهما وهو محبوس للعقوبة على ما أتهم فيه ثم قيل له إن الملك يمنحك ويعطيك كذا وكذا فيقول لهم يكفيني في العطاء وجدان السلامة من عقوبته وأنت أيها الأنسان طولبت بالأعمال والأخلاص فيها وأتقانها وأتمام أقامتها فأتيت بطاعة مشوبة بالخواطر والوساوس وعلى تقدير سلامتها من ذلك فطلبك الجزاء يقتضي رؤية نفسك ووجود الفعل منك وهو شرك تستحق عليه العقوبة فيكفيك من عطائه وجود السلامة من عقابه قال الواسطي رضي الله عنه العبادة إلي طلب العفو عنها أقرب منها إلى طلب الأعواض اه وقال خير النساج رضي الله عنه ميراث أعمالك ما يليق بأفعالك فأطلب ميراث فضله فإنه أتم وأحسن وقال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ومعني كلامه رضي الله عنه أن جزاء أعمالك ما يليق بأفعالك الناقصة وجزاء الناقص ناقص فأطلب منه ثمرة فضله فإنه كامل من كل وجه فهو أتم وأكمل والله تعالى أعلم وكيف تطلب الجزاء على عمل لست له فاعلا ولا علمت كون القبول له حاصلا كما أشار إليه بقوله لا تطلب عوضا عن عمل لست له فاعلا يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلا قلت قد تقرر عند أهل الحق أن العبد مجبور في قالب مختار فليس له فعل ولا أختيار وإنما الفاعل هو الواحد القهار قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار وقال تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين وقال صلى الله عليه وسلم كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس أي النشاط وقال عليه السلام كل ميسر لما خلق له فأما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل الشقاوة

العطائية · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٠٥