وأوجب عليك صلاة في أول زمان الليل أستفتاحا لذلك الزمان بوجود طاعتك كما أستفتحت أول نهارك وأستحفاظا لما يتوقع من عجائب الليل ثم لما أردت أن تنام عن سيدك وتغفل عن ربك وتتمع بفراشك أمرك أن تودعه بحضورك معه وأن يكون آخر عهدك به وجود طاعتك فهذا كله جذب منه لك لحضرته وأستخراج منك لشكر منته عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل وحين قلل أعدادها لما علم أحتياجك إلى منته كثر أمدادها وإليه أشار بقوله وعلم أحتياجك إلى فضله فكثر أمدادها المراد بالأمداد الجزاء الذي رتب عليها فجعل كل صلاة بعشر فهي خمس وهي خمسون خمس في الحس وخمسون في المعنى أي الثواب وإذا فعلت في الجماعة كانت كل واحدة بخمس وعشرين وكل درجة بعشر فكان عدد صلاة الجماعة مائتين وخمسين في كل صلاة واله ذو الفضل العظيم وتتفاوت الدرجة أيضا بكثرة الجماعة وكمالها وبقدر الحضور والخشوع والغيبة ورفع الستور فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وتتفاوت أيضا بقدر البقع كبيت الله الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس وبقدر رتبة الأمام من صلى خلف مغفور غفر الله له والله تعالى أعلم لكن لا ينبغي لك أيها الفقير أن تلتفت إلى هذا الحظ فإن فضل الله كثير لمن رفع همته إلي العلي الكبير كما أبان ذلك بقوله متى طلبت عوضا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه ويكفي المريب وجدان السلامة قلت متى صدر منك عمل من أعمال البر وطلبت الحق سبحانه أن يجازيك عليه طلبك الحق تعالى بوجود الصدق فيه وهو سر الأخلاص ولبه الذي هو التبري من الحول والقوة وأنعزال النفس عن رؤية العمل لها بالكلية بعد تحقيق الحضور والسلامة من الوساوس والخواطر والهواجس حتي تكون صلاتك بالله ولله غائبا فيها عما سواه قد ملأ قلبك عظمة الله فغبت في الله بالله فإن تحققت فيك هذه الأمور صح لك أن تطلب ما رتب الحق سبحانه على العمل من أنواع الجزاء والأجور وأن لم تتحقق من نفسك هذه الأمور فأعلم أن
العطائية · الصفحة ٣٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي