شيوخنا المجذوب
غيبت نظري في نظر ... وأفنيت عن كل فاتي
حققت ما وجدت غير ... وأمسيت في الحال هاني
صفحة: 133
والله تعالى أعلم وإنما أمرك في هذه الدار أن تنظر إليه في مكوناته تسلية لك عن شهود ذاته والنظر إليه إذ لا صبر للمحب عن محبوبه كما أبان ذلك بقوله لما علم إنك لا تصبر عنه أشهدك ما برز منه قلت لما فصل الحق سبحانه هذه الروح التي هي لطيفة نورانية من أصلها وتغربت عن وطنها تعشقت إلى أصلها وتعطشت إلى محبة سيدها فلما علم الحق سبحانه أنها لا تصبر عنه ولا تقدر أن تراه على ما هو عليه من كمال جلاله ونور بهاء جماله ما دامت في هذا السجن الذي هو قفص البدن أشهدها الحق تعالى ما برز منه من تجلياته في مظاهر مكوناته وآثار صفاته لكن لا بد للحسناء من نقاب وللشمس من سحاب فبرزت أنوار الجبروت إلى رياض الملكوت فغطتها سحائب الحكمة وآثار القدرة فبقيت الروح تتعشق إلى أصلها من وراء سحاب الأثر فإذا أنقشع السحاب ورفع الحجاب لقي كل حبيب حبيبه وعرف كل أنسان مثواه ومستقره فقنعت الروح بشهود المعاني خلف رقة الأواني وإليه أشار الشيخ الغوث أبو مدين رضي الله عنه بقوله
فلولا معانيكم تراها قلوبنا ... إذا نحن أيقاظ وفي النوم أن غبنا