تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدار وفي تلك الدار وأما الرؤية التي تحصل لهم يوم المزيد فيحتمل أن يظهر لهم نورا من أنوار قدسه ويلهمهم المعرفة فيه وهو ظاهر الحديث أو يفنيهم عن حسهم في ذلك لوقت حتى يشدوا معاني الذات ويتلذذوا برؤيتها ثم يردهم إلى حسهم والحاصل أن تجلي الذات على قسمين قسم يكون بوسائط كثيفة ظاهرها ظلمة وباطنها نور ظاهرها حكمة وباطنها قدرة ظاهرها حس وباطنها معنى وهو تجلي هذه الدار وقسم يكون بوسائط لطيفة نورانية ظاهرها نور وباطنها نور ظاهرها قدرة وباطنها حكمة ظاهرها معنى وباطنها حس وهو تجلي دار الآخرة فالعارفون لما حصل لهم الشهود والمعرفة في هذه الدار وفي تلك الدار لا يحجبهم عن الله حور ولا قصور بل دائما في النظرة والسرور والنضرة والحبور وذلك أنهم لما عرفهم به هنا لم يحجبهم هنالك يكوت المرء على ما عاش عليه ويبعث على مامات عليه بخلاف العامة فأنهم لما حجبهم هنا بشهود أنفسهم أنحجبوا هنالك عن رؤية معبودهم إلا في وقت مخصوص على وجه نخصوص ولذلك كتب ابن العربي الحاتمي إلى الأمام الرازي فقال له تعال نعرفك بالله اليوم قبل أن تموت فإذا تجلى الله لعباده أنكرته ولم تعرفه وسئل الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه عن رجل يدعي أنه يرى الله ببصره فأستدعاه فسأله عن ذلك فقال نعم فأنتهره ونهاه عن هذا القول ثم قيل له أمحق هوام مبطل فقال هو محق ملبس عليه وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ثم خرق من بصيرته إلى بصره فنفذ فرأى بصره بصيرته وبصيرته يتصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره رأي ما شاهدته بصيرته وإنما رأى بصره بصيرته فحسب اه والحاصل أنه أنعكس بصره في بصيرته فرآه ببصيرته وظن أنه رآه ببصره ومعني ذلك أن الروح ما دامت محجوبة بالبشرية كان النظر إنما هو للبصر الحسي فلا يرى إلا الحس فإذا أستولت الروحانية على البشرية أنعكس نظر البصر إلى البصيرة فلا يرى البصر إلا المعاني التي كانت تراها البصيرة وهو معنى قول شيخ

العطائية · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٩٢