لمتنا أسى من بعدكم وصبابة ... ولكن في المعني معانيكم معنا أي فلولا معاني ذاتكم تراها قلوبنا في مظاهر صفاتكم لمتنا عشقا أو فلولا معاني ربوبيتكم تراها قلوبنا في مظاهر مكوناتكم أو فلولا معاني الجبروت تراها قلوبنا في عالم الملكوت لمتنا أسى أي حزنا على فراقكم وشوقا إلى لقائكم وقوله ولكن في المعنى معانيكم معنا أي ولكن معانيكم التي تشاهدها قلوبنا في المعنى معنى عظيم فأستأنسنا بمشاهدتها وأنست أرواحنا بها فلم تمت عشقا وشوقا والله تعالى أعلم ومما تستأنس به الروح عن صدمات المحبة أشتغالها بالخدمة كما أشار إلى ذلك بقوله لما علم منك وجود الملل لون لك الطاعات قلت من كرمه تعالى وحسن أختياره لك أيها العبد أنه لما علم أنك لا تقدر أن تصبر عنه أشهدك ما برز منه ولما علم الحق سبحانه أن من عباده من لا يقدر أن يشهده فيما برز منه أشغله بخدمته ولما علم منه أنه ربما يمل من خدمة واحدة لون له طاعته لأن من شأن النفس أن تمل من تكرر الشيء الواحد وفي ذلك يقول الشاعر
لا يصلح النفس إذ كانت مدبرة ... إلا التنقل من حال إلى حال
صفحة: 134