تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهتدى إلى نفسه لم يهتد إلى الله أي من رأى الحق غاب عن نفسه ومن رأى نفسه حجب عن الله ثم أن العاقل الذي ينظر ما يفعل الله هو العارف كما تقدم لأنه هو الذي يتحقق فيه ذلك ومن علامته أنه لا يستوحش من شيء لمعرفته في كل شيء وفهمه عن الله في كل شيء بخلاف غيره من العباد والزهاد وهو الذي أشار إليه بقوله إنما أستوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء فلو شهدوه في كل شيء ما أستوحشوا من شيء قلت العباد هم الذين غلب عليهم الفعل فهم مستغرقون في العبادة الحسية يقومون الليل ويصومون النهار شغلهم حلاوة العبادة عن حلاوة شهود المعبود فحجبوا بعبادتهم عن معبودهم والزهاد هم الذين غلب عليهم الترك فهم يفرون من الدنيا وأهلها ذاقوا حلاوة الزهد فوقفوا معه وحجبوا عن الله فهم يستوحشون من الأشياء لغيبتهم عن الله فيها ولو عرفوا الله في كل شيء ما أستوحشوا من شيء ولأنسوا بكل شيء وتأدبوا مع كل شيء والعارفون لنفوذ بصيرتهم شهدوا الخلق مظاهر من مظاهر الحق فحجبوا أولا بالحق عن الخلق وبالمعنى عن الحس وبالقدرة عن الحكمة ثم ردوا إلى شهود الحق في الخلق والقدرة في الحكمة فحين عرفوه في كل شيء أنسوا بكل شيء وتأدبوا مع كل شيء وعظموا كل شيء وفي هذا المقام قال المجذوب رضي الله عنه

الخلق نوار وأنا رعيت فيهم ... هم الحجب الأكبر والمدخل فيهم وقال سيدي علي رضي الله عنه على قول الشيخ أبي الحسن الشاذلي في شأن الخلق أراهم كالهباء في الهواء أن فتشتهم لم تجدهم شيئا قال بل أن فتشتهم وجدتهم شيئا وذلك الشيء ليس كمثله شيء يعني وجدتهم مظاهر من مظاهر الحق أنوارا من أنوار الملكوت فائضة من بحر الجبروت كما قال صاحب العينية رضي الله عنه

تجليت في الأشياء حين خلقتها ... فها هي ميطت عنك فيها البراقع

قطعت الورى من ذات نفسك قطعة ... ولم يك موصول ولا فصل قاطع وقال شيخ شيوخنا المجذوب رضي الله عنه

العطائية · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٩٠