تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأن ولا تعجل لأمر تريده ... وكن راحما بالخلق تبلى براحم فعليك أيها المريد بالأعتناء بهذا الأمر وافهم عن الله في أمورك كلها وأنشد على نفسك

أتبع رياح القضا ودر حيث دارت ... وسلم لسلمى وسر حيث سارت

صفحة: 131

وأستعن على هذا الأمر بأدعيته عليه السلام في هذا المقام كقوله اللهم أني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ولا أن أتقي إلا ما وقيتني فوفقني اللهم لما ترضاه مني من القول والفعل وفي عافية وسترانك على كل شيء قير وكقوله أيضا عليه السلام اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الأمر بيد غيري وأصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير أفقر مني اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تسيء بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ولا تسلط على من لا يرحمني إلى غير ذلك من الأدعية التي تكسب الرضى والتسليم والمقصود من دعائه عليه السلام فهم معانيها لا مجرد ألفاظها فالمراد المعاني لا الأواني والله تعالى أعلم ويجمع هذه المعاني وصية شيخ طريقتنا القطب ابن مشيش للرجل الذي قال له وظف على وظائف وأوراد فغضب وقال له أرسول أنا فأوجب الواجبات الفرائض معلومة والمعاصي مشهورة فكن للفرائض حافظا وللمعاصي رافضا وأحفظ قلبك من أرادة الدنيا وحب النساء ومن الجاه وأيثار الشهوات وأقنع في ذلك كله بما قسم الله لك إذا خرج لك مخرج الرضى وهو جماله تعالى فكن لله فيه شاكرا وإذا خرج لك مخرج السخط وهو جلاله فكن عليه صابرا وحب الله قطب تدور عليه الخيرات واصل جامع لجميع الكرامات وحصن ذلك كله أربعة صدق الورع وحسن النية وأخلاص العمل ومحبة العلم ولا يتم ذلك إلا بصحبة أخ صالح أو شيخ ناصح اه وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه أحرص أن تصبح وتمسي مفوضا مستسلما لعله ينظر إليك فيرحمك اه وقال بعضهم من أهتدى إلى الحق لم يهتد إلى نفسه ومن

العطائية · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٨٩