تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترى الفؤاد صافيا وشارقا ... وعن سوي المولي إلى المولي أرتقى ثم قال

صفحة: 129

فبالشريعة الوصال للمنا ... كالفوز بالبقاء من بعد الفنا

ومن يظن الخير في سواها ... فإنه والله ما دراها قلت وقد رأيت كثيرا من الفقراء قصروا من الشريعة فخرجوا من الطريقة وسلبوا نورا الحقيقة ورأيت آخرين طال أمدهم في صحبة القوم ولم يظهر عليهم بهجة المحبين ولا سيما العارفين وما ذلك إلا لعدم التحفظ على مراسم الشريعة وكان شيخنا اليزيدي رضي الله عنه يقول كل من ترك الشريعة من غير جذب ولا عذر سلكوط كبير اه قلت والله ما رأينا الخير إلا فيها وما ربحنا إلا منها فالله يرزقنا الأدب معها إلى يوم الفصل والقضاء آمين ثم ذكر ثمرة الورد ونتيجته وهو المدد الألهي إذ بقدر الأستعداد تحصل الأمداد ولا أستعداد لها إلا بدوام الأوراد وتفرغ الفؤاد فقال ورود الأمداد بحسب الأستعداد قلت المراد بالأمداد أنوار التوجه للسائرين وأنوار المواجهة للواصلين فهي تتوالى على قلوب العباد بحسب التأهب والأستعداد فبقدر المجاهدة تكون المشاهدة وبقدر التخلية تكون التحلية وفائدة هذه الأمداد تطهير القلوب من الأغيار وتقديس الأسرار من غبش الحس والأكدار والوقوف مع الأنوار فلا تزال أمطار المدد تنزل على أرض النفوس الطيبة والقلوب المطهرة والأرواح المنورة والأسرار المقدسة حتى تمتلأ بأنوار المعاني فح تنشق لها أسرار الذات وتتعلق لها أنوار الصفات فتغيب بشهود الذات عن أثر الصفات ثم ترد إلى شهود الصفات بالذت والذات بالصفات لا يحجبها جمعها عن فرقها ولا فرقها عن جمعها تعطي كل ذي حق حقه وتوفي كل ذي قسط قسطه قال شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه في بعض رسائله فإن قلتم أي وقت نكون كالجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب قلنا إذا زهدتم في الدنيا بالكلية وقطعتم الأياس من الرجوع إليها بالكلية ثم أعتقدتم في شيوخكم أنهم كمل وأنهم على قدم الأنبياء عليهم السلام من ورثة

العطائية · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٨٦