النبي صلى الله عليه وسلم فو الله العظيم لينزل عليكم المدد الليل والنهار والشهر والعام وفي كل وقت وساعة ولحظة حتي تمتلئ قلوبكم بمعرفة الله وتطمئن قلوبكم بذكر الله وتكونوا كالجبال الراسية هذا معنى كلامه بإختصار رضي الله عنه وهو كما قال لأن الزاهد في الدنيا تفرغ قلبه وتجلى من الأكدار وتهيأ للأنوار فإذا نزل المدد وجد القلب متسعا مطهرا منظفا فملأه من أنواره وحلاه بحلية أسراره بخلاف ما إذا كان القلب معمورا بأغيار الدنيا لم يجد المدد موضعا ينزل فيه فيرجع من حيث جاء وأعتقاد كمال الشيوخ هو عين الصدق وبقدر الصدق ينبغ المدد ولا يمكن أن ينقطع الوهم أو يذهب الحس إلا بالصدق مع الزهد فبالزهد يتهيأ للمدد وبالصدق يفيض عليه المدد فكلما فاض ماء المدد غسل أوساخ الوهم فإذا لم يبق للوهم أثر حصل الغرق في البحر والله تعالى أعلم ثم فسر الأمداد وكيفية الأستعداد فقال شروق الأنوار على حسب صفاء الأسرار قلت شروق أنوار المعارف في أفق سماء القلوب يكون على قدر صحوها من سحب الآثار وغيم الأغيار وغين الأنوار كما قال الشاعر
أن تلاشي الكون عن عين قلبي ... شاهد السر غيبه في بيان
فأطرح الكون عن عيانك وأمح ... نقطة الغبن أن أردت تراني فبقدر صفائها ومحوها يكون تمام أشراق نورها فإذا انجلى عن سماء القلوب سحب الآثار وغيم الأغيار أشرق فيها نور الفنا فيغيب القلب والروح عن الرسوم ولم يبق إلا الحي القيوم وإذا أنجلت عن الأسرار غين الأنوار أشرق فيها نور البقاء فيفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل ولصاحب العينية رضي الله عنه
فنيت بها عيني فما لي أنية ... هوية ليلى للأنية قاطع
وكنت كما أن لم أكن وهو أنه ... كما لم يزل فردا وللكل جامع
فشمسي في أفق الألوهة مشرق ... وبدري في شرق الربوبية طالع
فأفنيتها حتى فنت وهي لم تكن ... ولكنني بالوهم كنت أطالع
صفحة: 130