تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلذ لي الآلام إذ أنت مسقمي ... وأن تمتحني فهي عندي صنائع

تحكم بما تهواه في فانني ... فقير لسلطان المحبة طائع

صفحة: 122

قال الجنيد رضي الله عنه كنت نائما بين يدي السري فأيقظني وقال لي يا جنيد رأيت كأني وقفت بين يديه فقال لي يا سري خلقت الخلق فكلهم أدعوا محبتي فخلقت الدنيا فهرب مني تسعة أعشارهم وبقي معي العشر فخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر فقلت للباقين معي لا الدنيا أردتم ولا الجنة أخذتم ولا من النار هربتم فما تريدن قالوا إنك تعلم ما نريد فقلت أني مسلط عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال الرواسي أتصبرون قالوا أن كنت أنت المبتلي فافعل ما شئت هؤلاء عبادي حقا اه وقال في التنوير وإنما يعينهم على حمل الأحكام فتح باب الأفهام وأن شئت قلت وأنما يقويهم على حمل أقداره شهود حسن أختياره وأن شئت قلت وإنما يصبرهم على وجود حكمه علمهم بوجود علمه وأن شئت قلت إنما يصبرهم على أفعاله ظهوره عليهم بوجود إجماله وأن شئت قلت إنما صبرهم على القضاء علمهم بأن الصبر يورث الرضى وأن شئت قلت إنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار وإن شئت قلت إنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها من لطفه وأبراره اه وإلى هذا الأخير أشار بقوله من ظن الفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره قلت من أعظم أحسان الله وبره كون لطفه لا ينفك عن قدره فما نزل القدر إلا سبقه الطف وصحبه وبهذا حكم النقل والعقل أما العقل فما من مصيبة تنزل بالعبد إلا وفي قدرة الله ما هو أعظم منها وقد وجد ذلك فإذا نزلت بك أيها الأنسان مصيبة فأذكر من هو أعظم منك بلاء فكم من أنسان يتقطع بالأوجاع وكم من أنسان مبتلي بالجذام والبرص والجنون والعمى وكم من أنسان مطروح في الفنادق لا يجد من يبريه إلا من أبتلاه وكم من أنسان أعمي أو مقعدا أو محموم إلى ما لا يتناهي نسأل

العطائية · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٧٠