أن شمس النهار تغرب بليل ... وشمس القلوب ليست تغيب وليس هو من عند المؤلف بل هو لغيره وسيأتي في المناجاة بتمامه أن شاء الله قال الشيخ زروق رضي الله عنه فشمس القوب لا تغيب أبدا بل هي دائمة لا تنقطع وباقية لا تنصرم لبقاء مددها وهي معاني الأوصاف الربانية ودوام محالها وهي الأفاق الروحانية فالمتعلق بها متعلق بحقيقة لا تنصرم ومن هذا الوجه كان غني القوم بالله لا بالأسباب وتعلقهم به لا بشيء دونه اه هذا آخر الباب العاشر وحاصلها ذكر كيفية الجزاء على الأعمال والزجر على طلبه وتحقيق معرفته في عطائه ومنعه والأعتناء بأقباله وقبوله لا بخدمته ودوام الأضطرار بين يديه والأفتقار إلى نعمته والأستيحاش من خلقه بدوام أنسه ثم أشراق أنواره على قلوب أوليائه وأسرار أصفيائه جزاء لأقبالهم عليه وأنحياشهم إليه فإذا أتحفهم بذلك وهيأهم لما هنالك تلي عليهم قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الآية كما نبه عليه في أول الباب الحادي عشر بقوله وقال رضي الله عنه ليخفف ألم البلاء عنك علمك بأنه سبحانه هو المبلي لك فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الأختيار قلت إذا أصابتك أيها الأنسان مصيبة أو نزلت بك بلية في بدن أو أهل أو مال فأذكر من أنزل ذلك عليك وما هو متصف به من الرحمة والرأفة بك والمحبة والعطف عليك لعلك تفهم ما في طي ذلك من النعم وما يعقبه من سوابغ الفضل والكرم ولو لم يكن ألا تطهيرك من الذنوب وتمحيصك من الغيوب وتقريبك من حضرة علام الغيوب فهل تعودت منه إلا الأحسان وهل رأيت منه إلا غاية المبرة والأمتنان فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الأختيار فالذي واجهتك منه أحكام قهره هو الذي عودك تمام أحسانه وبره فالذي واجهتك منه ظواهر المحن هو الذي أسبغ عليك بواطن المنن فالذي واجهتك من حضرة قهاريته الرزايا هو الذي أتحفك بأنواع الكرامات والهدايا ولله در صاحب العينية حيث يقول
العطائية · الصفحة ٢٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي