فأنار الحق سبحانه ظواهر الكائنات بأنوار الظواهر وهي النجوم والقمر والشمس في الحسن وتزيين الخلق وأبداعه وتخصيصه وتقييده عن شكل معلوم في الأنوار الخفية وتهذيب الجوارح وتطهيرها من الأنوار المعنوية وأنار سبحانه القلوب والسرائر بأنوار أوصافه وهي عظيمة الربوبية وأوصافها فإذا أشرقت في سماء القلوب الصحية والأسرار الصافية غاب العبد عن شهود الأغيار وغرق في بحر الأنوار فتفني الأشكال والرسوم ولا يبقي إلا الحي القيوم ثم ذكر الفرق بين أنوار الظواهر وأنوار السرائر فقال لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر أي لأجل أن أنوار الظواهر إنما هي أنوار الأثر ومن شأن الأثر أن يتأثر ويتغير بالطلوع والغروب فأفلت أي غريب أنوار الظواهر أما بالغروب المعلوم أو بالعدم المحتوم ولم تأفل أي تغرب أنوار القلوب وهي أنوار الأسلام والإيمان وأنوار السرائر وهي أنوار الأحسان فأنوار الأسلام والإيمان هي أنوار التوجه وأنوار الأحسان هي أنوار المواجهة فالنور عبارة عن اليقين الذي يحصل في القلب يثمر حلاوة العمل فإذا قوي اليقين قوي النور وأشتدت الحلاوة حتى يتصل بحلاوة الشهود فيغطي حلاوة العمل فلذلك يقل عمل الجوارح عند العارف إذ حلاوة الشهود تغني عن كل شيء ليس الخبر كالعيان وفي بعض الأحاديث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قل العلم بالله قالوا يا رسول الله سألناك عن العمل قال العلم بالله ثم قال في الثالثة عمل قليل كاف مع العلم بالله وحقيقة النور في الأصل كيفية تنبسط من النيرين على سطح الجسم فينكشف ما عليه بواسطة البصر ثم شبه به العلم واليقين والمعرفة لما بينهما من الشبه في كشف حقيقة الأشياء وتمييزها فالنور الحسي ينقطع بأنقطاع أصله والنور المعنوي الذي هو نور القلوب لا ينقطع أبدا فلذلك أنشد الشيخ هذا البيت فقاله ولذلك قيل
العطائية · الصفحة ٢٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي