البوبية كالعظمة والعزة والجلال والجمال والكبرياء والكمال وغير ذلك من أوصاف الذات العلية والذات لا تفارق الصفات فإذا أشرقت السرائر بأنوار معرفة الصفات فقد أشرقت بأنوار معرفة الذات للتلازم الذي بين الصفات والذات ثم الناس في شهود هذه الأنوار الباطنة التي هي أنوار الأوصاف على ثلاثة أقسام قسم يشهدونها على البعد وهم أهل مقام الأسلام وقسم يشهدونها على القرب وهم أهل المراقبة من مقام الإيمان وقسم يشهدونها على الأتصال وهم أهل المعرفة من مقام الأحسان فأهل مقام الأسلام أنوارهم ضعيفة كأنوار النجوم وأهل مقام الإيمان أنوارهم متوسطة كنور القمر وأهل مقام الأحسان أنوارهم ساطعة كأنوار الشمس فتحصل أن أنوار الباطن ثلاثة نجوم الأسلام وقمر التوحيد وشمس المعرفة وإلى هذا المعنى أشار ابن الفارض بقوله
لها البدر كأس وهي شمس يديرها ... هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم فالضمير لخمرة المحبة وهي أيضا شمس المعرفة فإذا مزجت لتشرب ظهر نجم الأسلام وإذا وضعت في الكأس طلع قمر التوحيد وهو الإيمان وإذا شربت أشرقت شمس المعرفة والذي يديرها على الشاريين هلال الهداية هذا معنى كلامه في الجملة وتشبيه الأنوار المعنوية بالأنوار الحسية إنما هو تقريب وإلا فأنوار القلوب كلها عظيمة حتى قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض فما ظنك بنور المؤمن المطيع وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه لو كشف عن حقيقة الولي لعبد من دون الله وقال في لطائف المنن ولو كشف الحق عن مشرقات قلوب أنوار أوليائه لا نطوي نور الشمس والقمر في مشرقات أنوار قلوبهم وأين نور الشمس والقمر من أنوارهم الشمس والقمر يطرأ عليهما الكسوف والغروب وأنوار قلوب أوليائه لا كسوف لها ولا غروب لذلك قال قائلهم
هذه الشمس قابلتنا بنور ... ولشمس اليقين أبهرنورا
فرأينا بهذه النور لكن ... بهاتيك قد رأينا المنيرا
صفحة: 121