سقاني الحب كأسا بعد كأسفما نفذ الشراب ولا رويت وقال بعضهم لو شربت في كل لحظة ألف بحر لا ترى ذلك إلا قليلا وتشهد شفتيك يابسة وكل ذلك كناية عن عدم النهاية وأن المقصود غير منضبط فالعارف لا يزال مفتقرا للزيادة على الدوام فلا يزول أضطراره على الدوام وقد قال الله تعالى لسيد العارفين وقل رب زدني علما فالأضطرار إلى زيادة العلم لا ينقطع ولو جمع علوم أهل السموات والأرض قال تعالى مخاطبا للكل وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وأما وجه كونه لا يكون مع غير الله قراره فلأن قلب العارف رحل إلى الله من الكون بأسره فلم تبق له حاجة إلى غيره فقراره إنما هو شهود الذات الأقدس فإن نزل إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ فبالأذن والتمكن والرسوخ في اليقين فالعارف ليس له عن نفسه أخبار ولا مع غير الله قرار وأيضا سابق العناية لا يتركه يركن إلى غير مولاه فمهما ركن قلبه إلى شيء شوشته عليه العناية وأكتنفته الرعاية فهو محفوظ من الأغيار محفوف من كل جهة بمدد الأنوار إذا كان الله حرس السماء من أستراق السمع فكيف لا يحرس قلوب أوليائه من الأغيار وما تولاهم بمحبته حتى حفظهم من شهود غيره فكيف بالركون فكيف بالسكون هيهات هيهات هذا لا يكون من كان ظاهره محفوفا بالأنوار وباطنه محشوا بالأسرار فكيف يركن إلى شهود الأغيار كما أبان ذلك بقوله أنار الظواهر بأنوار آثاره وأنار السرائر بأنوار أوصافه قلت أنوار الظواهر هي ما ظهر على تجليات الأكوان من تأثير قدرته وأبداع حكمته كتزيين السماء بالكواكب والقمر والشمس وما فيها من أبداع الصنع وتمام الأتقان وكتزيين الأرض بالأزهار والثمار والنبات وسائر الفواكه وكتزيين الأنسان بالبصر والسمع والكلام وسائر ما فيه من عجائب الصنعة قال تعالى لقد خلقنا الأنسان في أحسن تقويم وقال تعالى أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها فهذه أنوار الظواهر وأنوار الأوصاف هي العلوم والمعارف والأسرار والمراد بالأوصاف أوصاف
العطائية · الصفحة ٢٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي