تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أوحش الله ربعا من زيارتكم ... يا من لهم في الحشا والقلب تذكار نفعنا الله بهم وحققنا بمعرفتهم آمين ثم إذا فتح لك باب الأنس وتشوقت إلى حضرة القدس ثم أطلق لسانك بطلبها فأعلم أنه يريد أن يفتح لك بابها كما أشار إلى ذلك بقوله متى أطلق لسانك بالطلب فأعلم أنه يريد أن يعطيك قلت لأن الحق تعالى جعل الطلب سببا من الأسباب فإذا أراد أن ينجز للعبد ما سبق له فتح له فيه باب الطلب فإذا حصل منه الطلب حصل ذلك الذي قسم له في الأزل أظهارا لحكمته وأخفاء لقدرته وتغطية لسره فالدعاء من جملة الأسباب العادية كالحرث والدواء والزوج في الولد وغير ذلك وكل ذلك سبقت به المشيئة ونفذ به القضاء والقدر فما بقي الدعاء إلا أظهارا للفاقة وإبقاء لرسم العبودية لا طلبا لحصول ما لم يكن جل حكم الأزل أن يضاف للأسباب والعلل فمتى أطلق لسانك أيها المريد بالطلب لشيء تجلى في قلبك أو إحتجت إليه فأعلم أن الحق تعالى أراد أن يعطيك ما طلبت منه فلا تحرص ولا تستعجل فكل شيء عنده بمقدار فإن أطلق لسانك في الدعاء من غير سبب فخير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك كما تقدم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة وقال أيضا عليه السلام من أذن له في الدعاء منكم فقد فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئا أحب إليه من العفو والعافية وقال الكتاني رضي الله عنه لم يفتح الله لسان المؤمن بالمعذرة إلا وقد فتح له بالمغفرة اه وقال الخفاف رحمه الله وكيف لا يجيبه وهو يحب صوته ولولا ذاك ما منح الدعاء وفي ذلك قيل

العطائية · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٦٤