تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأشار إلى الفرق بين معصية الولي ومعصية الفاسق وذلك من ثلاثة أوجه الولي لا يقصدها ولا يفرح بها ولا يصر عليها والفاسق بالعكس في الجميع وقيل للجنيد أيزني العارف فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا لكن معصية الولي حدها الظاهر ولذلك قال ابن عطاء الله ليت شعري لو قيل له أتتعلق همة العارف بغير الله لقال لا اه ولما كانت النعم تقتضي من العبد شكرها وشكرها هو العمل بطاعة الله فيها قال الجنيد الشكر ألا يعصي الله بنعمة بين الشيخ أصول النعم وفروعها فقال نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بد لكل مكون منهما نعمة الأيجاد ونعمة الأمداد قلت أما نعمة الأيجاد فهي الأظهار من عالم الغيب إلى عالم الشهادة أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق أو من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح أو من عالم القدرة إلى عالم الحكمة أو من عالم التقدير إلى عالم التكوين وأما نعمة الأمداد فهي قيامه تعالى بالأشياء بعد وجودها وإمداده إياها بما تقوم به بنيتها وهاتان النعمتان عامتان وأختص الأنسان بما أجتمع فيه من الضدين وهما النور والظلمة واللطافة والكثافة فلو بقيت أيها الأنسان على ما كنت عليه من العدم في عالم القدم لم تتمتع بنعمتين نعمة الأشباح ونعمة الأرواح ولو تجلى فيك بوجهة واحدة لكنت ناقصا في شهود المعرفة لأن مزية الآدمي في المعرفة أعظم إذ بقدر المجاهدة يكون الترقي في المشاهدة لما فيه من الكثافة واللطافة فكلما لطف من كثافة ترقي في مشاهدة ربه ولما فيه من النور والظلمة فكلما أنتفت الظلمة قوي النور بخلاف غيره من الجن والملائكة غير المقربين قال الله تعالى في حق الملائكة وما منا الأله مقام معلوم فما مثل الآدمي إلا كياقوتة سوداء وهي أعظم اليواقيت كلما صقلتها أشرقت وزاد نورها وجمالها ومثل الملائكة كالزجاج إذا صقل مرة كفاه ولا يزيد نوره على أصله فلو بقيت أيها الأنسان على ما كنت عليه من العدم أو من اللطافة بعد قبضة القدم لم يكن لك مزية على غيرك

العطائية · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٥٥