ومما يدلك على أن تجلي الآدمي أعظم أختصاصه بالجنة والنظر قال تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش والكلام إنما هو مع الخواص فخواص الآدمي أعني الأنبياء أعظم من خواص الملائكة وخواص الملائكة أعني المقربين أعظم من خواص الآدمي أعني العارفين والعارفون أعظم من عوام الملائكة وعوام الملائكة أعظم من عوام بني آدم والله تعالى أعلم فأنعم الحق سبحانه عليك أيها الأنسان أولا بنعمة الإيجاد وأصحبك الرأفة والوداد لتظهر مزيتك وتكمل نعمتك ثم أنعم عليك ثانيا بنعمة الأمداد حسية ومعنوية أما المدد الحسي فغذاء البشرية من أول النشأة إلى منتهاها وأما المدد المعنوي فغذاء الروح من قوت اليقين والعلوم والمعارف والأسرار ثم أن هذا المدد المعنوي من حيث هو ينقسم على ثلاثة أقسام منه ما لا يزيد ولا ينقص وهو مدد الملائكة قال تعالى فيهم وما منا إلا له مقام معلوم ومنه ما يزيد وينقص
صفحة: 116