تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسطهم أشهدهم بره وأحسانه فعرفوا أنه سبحانه بار بعباده لطيف بخلقه رحيم كريم جواد محسن فتعظم محبتهم فيه ويكثر شوقهم وأشتياقهم إليه ويكثر شكرهم فيزداد نعيمهم وفي هذا مالا مزيد عليه من البر والأحسان والجود والأمتنان وأن منعهم أو قبضهم أشهدهم قهره وكبرياءه فعلموا أنه تعالى قهار كبير عظيم جليل فخافوا من سطوته وذابوا من خشيته وخضعوا تحت قهره فدامت عبادتهم وقلت ذنوبهم ومحيت مساويهم وأضمحلت خطيئتهم فوردوا يوم القيامة خفافا مطهرين فرحين مبهجين إذ لا يجمع الله على عبده خوفين ولا أمنين فمن أخافه في الدنيا أمنه يوم القيامة ومن أمنه في الدنيا فأغتر أخافه يوم القيمة كما في الحديث فلا تتهم ربك أيها العبد في المنع ولا في العطاء فإنه متى أعطاك أشهدك بره ورحمته وكرمه فعرفت بذلك أنه بر كريم رؤوف رحيم فتتعلق بكرمه وجوده دون غيره فتتحرر من رق الطمع ويذهب عنك الغم والجزع وتتخلق أيضا بوصف الكرم والرحمة والأحسان فإن الله يحب أن يتخلق عبده بخلقه وفي الحديث تخلقوا بأخلاق الرحمن وقالت عائشة رضي الله عنها كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن والقرآن فيه أوصاف الرحمن فكأنها قالت كان خلقه خلق الرحمن إلا أنها أحتشمت الحضرة وتأدبت مع الربوبية ومتى منعك أو قبضك أشهدك قهره وكبرياءه فعرفت أنه قهار جبار فيعظم خوفك وتشتد هيبتك وحياؤك منه فلا جرم أن الله يعظمك ويكرمك ويحفظك ويستحيي منك كما أستحييت منه فإن الله ينزل عبده على قدر منزلته منه وإنما يطيع العبد ربه على قدر معرفته به وخوفه منه فهو سبحانه في كل ذلك من أعطاء ومنع وقبض وبسط متعرف إليك أي طالب منك أن تعرفه بصفاته وأسمائه وما من أسم من أسمائه تعالى إلا أقتضى ظهور ما يطلبه فأسمه الكريم أقتضى الأعطاء والأحسان وهو ظاهر في خلقه وأسمه المانع أقتضي ظهور المنع فظهر في عباده أيضا وأسمه المنتقم أقتضي ظهوره في قوم وجههم لمخالفته وأسمه القهار أقتضي ظهوره في

العطائية · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٤٦