وكالتعزز بالأموال والجاه في غير محله والرياسة وغير ذلك مما ينقطع ويبيد فمن تعزز بهذا مات عزه وأتصل ذله فإن التعزز بالمخلوق قطعا يعقبه الذل عاجلا وآجلا وأنظر قضية الرجل الذي تكبر في الحرم فصار بعد ذلك يتكفف الناس وقال أني تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني في موضع ترتفع فيه الناس ذكر القضيتين في التنبيه ويقال لمن بالمخلوق أنظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ودخل عارف على رجل يبكي فقال له وما يبكيك فقال له مات أستاذي فقال له ولم جعلت أستاذك من يموت فنبهه على رفع همته وأنفاذ بصيرته وقد مات شيخه قبل أن يرشد والله تعالى أعلم فأن أردت أيها المريد أن يكون لك عز لا يفني فأستعز بالله وبطاعة الله وبالقرب من أولياء الله ولا تسعزن بعز مخلوق يفنى فإن من تعزز بمن يموت مات عزه قال الله تعالى أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا وقال أبو العباس المرسي رضي الله عنه والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق تنبيه وإرشاد إعلم أن سبب العز الذي يعطيه الله لأوليائه هو حبه لهم فالعز نتيجة الحب ففي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أحب الله عبدا نادي جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السموات أن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض وفي رواية يلقي له القبول في الماء فيشربه الناس فيحبونه جميعا أو كما قال عليه السلام وسبب حب الله للعبد هو هو زهده في الدنيا ففي حديث الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أزهد في الدنيا يحبك الله وأزهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ثم أعلم أن هذا العز الذي يعطيه الله لأوليائه لا يكون في بدايتهم ولا في أول أمرهم لئلا يفتنهم الخلق عن الوصول إلى الحق بل من لطف الله بهم وأغارته عليهم أن ينفر عنهم الخلق أو يسلط عليهم حتى يتخلصوا من رق
العطائية · الصفحة ٢٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي