تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه والله ما رأيت العز إلا في الذل وقال شيخ شيخنا مولاي العربي وأنا أقول والله ما رأيت الذل إلا في الفقر يعني أن الشيخ فسر الذل بالفقر إذ لا يتحقق ذل الأنسان إلا بالفقر فهو ذل الذل لأن النفس تموت بالفقر ولا يبقي لها عرق أصلا والله أعلم وأما العز بطاعة الله فهو بالمبادرة لأمتثال أمره وإجتناب نهيه والأكثار من ذكره وبذل المجهود في تحصيل بره وأما العز بالقرب ممن تحقق عزه بالله فيكون بصحبتهم وتعظيمهم وخدمتهم وحسن الأدب معهم وهذا في التحقيق يرجع إلى التعزز بالله لكونه وسيلة إليه فإذا تحقق عزه بالله أستغنى بعز الله عن عز غيره فمن حصل هذا العز وتحقق به فقد تعزز بعز لا يفني أبدا ينسحب عليه وعلى أولاده وأولاد أولاده إلى يوم القيامة قال تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقال تعالى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون والمراد بالذين آمنوا هم الأولياء أهل الإيمان الكامل وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون وقال سيدنا على كرم الله وجهه من أراد الغنى بغير مال والكثيرة بغير عشيرة فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة اه فمن تحقق عزه بالله لم يقدر أحد أن يذله وأنظر قضية الرجل الذي أمر هارون الرشيد بالمعروف فحنق عليه فقال أربطوه مع بغلة سيئة الخلق لتقتله فلم تقض فيه شيئا ثم قال أسحنوه وطينوا عليه البيتة ففعلوا فرؤى في بستان فأتى به فقال له من أخرجك من السجن فقال الذي أدخلني البستان فقال ومن أدخلك البستان فقال الذي أخرجني من السجن فعلم هارون أنه لم يقدر على ذله فأمر هارون أن يركب على دابة وينادي عليه ألا أن هارون أراد أن يذل عبدا أعزه الله فلم يقدر اه وأما التعزز بالعز الذي يفني فهو التعزز بالمخلوق كتعزز ملوك الجور ومن أنتسب إليهم بكثرة الأتباع والأجناد وبالعصي والقهر

العطائية · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٣١