والعشائر والأجناد والعساكر وغير ذلك من بهجتها وزهرتها وزخرفها فأنكب جل الناس على الأشتغال بجمعها وتحصيلها والجري عليها الليل والنهار والشهور والأعوام حتى هجم عليهم هادم اللذات فأعقبهم الندم والحسرات ولم ينفع الندم وقد جف القلم سافروا بلا زاد، وقدموا على الملك بلا تأهب ولا إستعداد، فأستوجبوا من الله الطرد والبعاد ولأجل، هذا حذر الله سبحانه من غرورها وزخرفها والوقوف مع ظاهرها قال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية ثم قال قل أأنبؤكم بخير من ذلكم للذين أتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد وقال تعالى أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا أي لنختبرهم أيهم أزهد فيها وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم أي أصنافا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقال الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها وأهتموا بآجل الدنيا حين أهتم الناس بعاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم فما عارضهم من نائلها عارض إلا رفضوه ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه خلقت الدنيا في قلوبهم فلم يجددوها وخرجت بنيانهم فما يعمرونها وماتت في صدورهم فما يحيونها بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها ليشتروا بها ما يبقي لهم ونظروا إلى أهلها صرعي قد خلت بهم المثلاث فما يرون أمانا دون ما يرجون ولا خوفا دون ما يجدون اه وقال على كرم الله وجهه فيما كتبه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه إنما مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها قاتل سمها فأعرض عنها وعما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها ودع عنك همومها لما تيقنت من فراقها وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون منها فإن صاحبها كلما
العطائية · الصفحة ٢٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي