تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أطمأن فيها إلى سرور أشخص منها إلى مكروه اه فقد جعل الحق سبحانه هذه الأكوان وهي الدنيا وما أشتملت عليه ظاهرها فتنة وباطنها عبرة فمن وقف مع ظاهرها كان مغرورا ومن نفذ إلى باطنها كان عند الله مبرورا فأهل الغفلة والبطالة وقفوا مع متعة عاجلها وبهجة ظاهرها فغرتهم بزخرفها وخدعتهم بغرورها حتى أخذتهم بغتة وأهل اليقظة والحرم نفذوا إلى باطنها فعرفوا سرعة ذهابها وقلة بقائها فأشتغلوا بجمع الزاد وتأهبوا ليوم المعاد أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وكان السلف الصالح إذا أقبلت الدنيا قالوا ذنب عجلت عقوبته وإذا أقبل الفقر قالوا مرحبا بشعار الصالحين الوجه الثاني إنما جعل الله سبحانه الأكوان ظاهرها غرة تغطية لسره وإظهارا لحمكته وذلك أن الحق سبحانه لما تجلى في مظاهر خلقه غطى سره بظهور حكمته أو تقول الأكوان ظاهرها ظلمة وباطنها نور فمن وقف مع الظلمة كان محجوبا ومن نفذ إلى شهود النور كان عارفا محبوبا أو تقول الأكوان ظاهرها حس وباطنها معنى فمن وقف نع الحس كان جاهلا ومن نفذ إلى المعنى كان عارفا أو تقول الأكوان ظاهرها ملك وباطنها ملكوت فمن وقف مع الملك كان من عوام أهل اليمين ومن نفذ إلى شهود الملكوت كان من خواص المقربين وقد أشرت إلى ذلك في قصيدتي التائية حيث قلتجناد والعساكر وغير ذلك من بهجتها وزهرتها وزخرفها فأنكب جل الناس على الأشتغال بجمعها وتحصيلها والجري عليها الليل والنهار والشهور والأعوام حتى هجم عليهم هادم اللذات فأعقبهم الندم والحسرات ولم ينفع الندم وقد جف القلم سافروا بلا زاد، وقدموا على الملك بلا تأهب ولا إستعداد، فأستوجبوا من الله الطرد والبعاد ولأجل، هذا حذر الله سبحانه من غرورها وزخرفها والوقوف مع ظاهرها قال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية ثم قال قل أأنبؤكم بخير من ذلكم للذين أتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله

العطائية · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٢٦