وكتب يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله إلى الجنيد رضي الله عنه لا أذاقك الله طعم نفسك فإنك أن ذقتها لا تذق بعدها خيرا أبدا اه وقال أبو علي الدقاق رضي الله عنه القبض حق الحق منك والبسط حقك منه ولأن تكون بحق ربك أولى من أن تكون بحظ نفسط اه وهذا كله في حق السائرين وأما الواصلون المتمكنون فلا يؤثر فيهم جلال ولا جمال ولا يحركهم قبض ولا بسط كما تقدم لأنهم بالله ولله ومن الله وإلى الله بالله تصرفهم ولله عبوديتهم ومن الله ورودهم وإلى الله صدورهم لأنهم للله لا لشيء دونه قال الجنيد رضي الله عنه الخوف يقبضني والرجاء يبسطني والحقيقة تجمعني والحق يفرقني إذا قبضني بالخوف أفناني عني وإذا بسطني بالرجاء ردني على وإذا أجمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فغطاني عنه فهو في كل ذلك محركي غير مسكني وموحشي غير مؤنسي بحضوري لذوق طعم وجودي فليته أفناني عني فمتعني أو غيبني عني فروحني اه قوله رضي الله عنه الخوف يقبضني لأن العبد في حالة الخوف يشهد ما منه إلى الله من الأساءة فينفتح له باب الحزن وفي حالة الرجاء يشهد ما من الله إليه من الأحسان فينفتح له باب الرجاء والبسط وقوله والحقيقة تجمعني أن تغنيني عن نفسي وتجمعني به فلا نشهد إلا ما من الله إلى الله فلا قبض ولا بسط وقوله والحق يفرقني المراد بالحق الحقوق اللازمة للعبودية فلا ينهض إليها إلا بشهود نوع من الفرق وأن كان نهوضه بالله وقوله إذا قبضني بالخوف أفناني عني أي تجلى لي بأسمه الجليل ذاب جسمي من هيبة المتجلي وإذا بسطني بالرجاء بأن تجلى لي بأسمه الجميل أو الرحيم رد نفسي ووجودي علي وإذا جمعني إليه بشهود الحقيقة أحضرني معه بزوال وهمي وإذا فرقني بالحق الذي أوجبه علي للقيام بوظائف حكمته أشهدني غيري حتى يظهر الأدب مني معه وقد يقوي الشهود فلا يشهد الأدب إلا منه إليه وقوله فغطاني عنه لأن العبد في حالة النزول إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ قد
العطائية · الصفحة ٢١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي