تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجع لمقام المراقبة لكنه غير لازم وسيأتي للمؤلف بل نزلوا في ذلك بالله ومن الله وإلى الله فعلى هذا لا تغطية للعبد في حالة النزول للحق أصلا وقوله فهو في كل ذلك محركي غير مسكني يعني أن الحق تعالى حين يقبضه بالخوف أو يبسطه بالرجاء أو يجمعه بالحقيقة أو يفرقه بالحق هو محرك له ليسيره إليه ويحوشه إليه غير مسكن له في مقام واحد وموحشه عن عالم نفسه غير مؤنس له بها بسبب حضوره مع عوالمه البشرية فيذوق طعم وجودها فإذا غيبه عنه عرف قدر ما من به عليه ولذلك قال فليته أفناني عني أي عن رؤية وجودي فمتعني بشهوده أو غيبني عن حسي فروحني من الحقوق التي تفرقني عنه بإسقاطها عني في حالة الغيبة وكأنه مال إلى طلب السلامة خوفا من الوقوع فيما يجب الملامة وأن كان الكمال هو الجمع بين العبودية وشهود الربوبية والله تعالى أعلم ثم ذكر أسباب القبض والبسط وهو العطاء والمنع في الغالب فقال ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك قلت الغالب على النفس الأمارة واللوامة أن تنبسط بالعطاء تنقبض بالمنع لأن في العطاء متعتها وشهوتها فلا جرم أنها تنبسط بذلك وفي المنع قطع موادها وترك حظوظها ولا شك أنها تنقبض بذلك وذلك لجهلها بربها وعدم فهمها فلو فهمت عن الله لعلمت أن المنع عين العطاء والعطاء عين المنع كما يأتي فأفهم أيها الفقير عن مولاك ولا تتهمه فيما به أولاك فربما أعطاك ما تشتهيه النفوس فمنعك بذلك حضرة القدوس وربما منعك ما تشتهيه نفسك فيتم بذلك حضورك وأنسك ربما أعطاك متعة الدنيا وزهرتها فمنعك جمال الحضرة وبهجتها وربما منعك زينة الدنيا وبهجتها فأعطاك شهود الحضرة ونظرتها ربما أعطاك قوت الأشباح فمنعك قوت الأرواح وربما منعك من قوت الأشباح فمتعك بقوت الأرواح ربما أعطاك أقبال الخلق فمنعك من أقبال الحق وربما منعك من أقبال الخلق فأعطاك الأنس بالملك الحق ربما أعطاك العلوم وفتح لك مخازن الفهوم فحجبك بذلك عن شهود المعلوم ومعرفة الحي

العطائية · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٢٠