الحريري رضي الله عنه كنت على بساط الأنس وفتح على طريق البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه فبكي أبو محمد وقال يا أخي الكل في قهر هذه الخطة لكني أنشدك أبياتا لبعضهم وأنشد يقول
صفحة: 99
قف بالديار فهذه آثارهم ... تبكي الأحبة حسرة وتشوقا
كم قد وقفت بربعها مستخبرا ... عن أهلها أو سائلا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها ... فارقت من تهوى فعز الملتقا ثم علل عدم الوقوف على حدود الأدب في البسط فقال البسط تأخذ النفس منه حظها بوجود الفرح، والقبض لاحظ للنفس فيه قلت لأن البسط جمال والقبض جلال ومن شأن الجمال أن يأتي بكل جمال وأين هو الجمال ثم هو عيد الجلال أين هو حبيبك ثم هو عدوك أين هو الربح ثم هو الخسارة ومعنى ذلك أن الموضع الذي يلائم النفس ويليق بها ثم هو خسارة القلب وحجاب الروح لأن الموضع الذي تحيى به النفس يموت فيه القلب والموضع الذي تموت فيه النفس يحيى به القلب والروح ولذلك قال إبن الفارض رضي الله عنه
الموت فيه حياتي ... وفي حياتي قتلي وقال الششتري رضي الله عنه
أن ترد وصلنا فموتك شرط ... لا ينال الوصال من فيه فضله
صفحة: 100