تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدل مكان همه فرحا وسرورا فدلهم أولا في الحديث الأول على شهود الربوبية وفي الحديث الثاني على القيام بوظائف العبودية وهو الصبر والرضي إذ من شأن العبد أن يصبر على أحكام سيده ويسلم ويرضي لما يجريه عليه من أوصاف قهره ومن آداب البسط كف الجوارح عن الطغيان وخصوصا جارحة اللسان فإن النفس إذا فرحت بطرت وخفت ونشطت فربما تنطق بكلمة لا تلقي لها بالأ فتسقط في مهاوي القطيعة بسبب سوء أدبها ولذلك كان يبسط مزلة أقدام فإذا أحس المريد بالبسط فليلجم نفسه بلجام الصمت وليتحل بحلية السكينة والوقار وليدخل خلوته وليلتزم بيته فمثل الفقير في حالة البسط والقوة كقدر على وفار فإن تركه يغلي أهراق أدامه وبقي شاحتا وأن كفه وأخمد ناره بقي أدامه تاما كذلك الفقير في حالة القوة والبسط يكون نوره قويا وقلبه مجموعا فإذا تحرك وبطش وتتبع قوته برد ورجع لضعفه وما ذلك إلا لسوء أدبه والله تعالى أعلم ولأجل هذا كان العارفون يخافون من البسط أكثر من القبض كما نبه عليه بقوله العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا قلت كل من فتح عليه في شهود المعاني فهو عارف فأن تمكن من شهود المعني على الدوام فهو واصل متمكن وإلا فهو سائر وأنما كان العارف إذا أنبسط أخوف منه إذا انقبض لأن القبض من شأنه أن يقبض النفس عن حظوظها ومن شأنه أيضا السكون والسكون كله أدب ومن شأن البسط أن يبسط النفس وينشطها فربما تبطش لما فيه حظها فتزل قدم بعد ثبوتها بسبب قلة آدابها ولذلك قال ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل قلت وهم أهل الطمأنينة والتمكين لأنهم كالجبال الرواسي لا يحركهم قبض ولا بسط فهم مالكون الأحوال لا يخرجهم القبض ولا البسط عن حالة الأعتدال بخلاف السائرين وأن كانوا عارفين فإنهم ربما تؤثر فيهم الواردات فيرد عليهم وارد البسط فيخرجهم عن حد الأدب وقد قيل قف على البساط وإياك والأنبساط وقال رجل لأبي محمد

العطائية · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢١٧