قال فارس رضي الله عنه القبض أولا ثم البسط ثانيا ثم لا قبض ولا بسط لأن القبض والبسط لمعان في الوجود وأما مع الفناء والبقاء فلا اه وأعلم أن القبض والبسط لهما آداب فإذا أساء فيهما الأدب طرد إلى الباب أو إلى سياسة الدواب فمن آداب القبض الطمأنينة والوقار والسكون تحت مجاري الأقدار والرجوع إلى الواحد القهار فإن القبض شبيه بالليل والبسط شبيه بالنهار ومن شأن الليل الرقاد والهدو والسكون والحنو فأصبر أيها المريد وأسكن تحت ظلمة ليل القبض حتى تشرق عليك شموس نهار البسط إذ لا بد لليل من تعاقب النهار ولا بد للنهار من تعاقب الليل، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل هذا آداب القبض الذي لا تعرف له سببا وأما أن عرفت له سببا فأرجع فيه إلى مسبب الأسباب ولذا بجانب الكريم الوهاب فهل عودك إلا حسنا وهل أسدي إليك إلا مننا فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الأختيار فالذي أنزل الداء هو الذي بيده الشفاء يا مهموم بنفسه لو ألقيتها إلى الله لأسترحت فما تجده القلوب من الأحزان فلا جل ما منعته من الشهود والعيان والحاصل أن سبب القبض أنما هو النظر للسوي والغفلة عن المولي وأما أهل الصفا فلا يشهدون إلا الصفا ولذلك كان عليه الصلاة السلام يقول من أصابه هم أو غم فليقل الله الله لا أشرك به شيئا فإن الله يذهب همه وغمه أو كما قال عليه السلام والحديث صحيح فأنظر كيف دل عليه الصلاة والسلام المقبوض إلى الدواء وهو شهود التوحيد والغيبة عن الشرك فدلنا صلى الله عليه وسلم على القول والمراد منه المعنى فكأنه قال أعرفوا الله ووحدوه ينقلب قبضكم بسطا ونقمتكم نعمة وكذلك في حديث آخر قال ما قال أحد اللهم أني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو أستأثرت به في علم الغيوب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري
العطائية · الصفحة ٢١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي