تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قيل للإمامِ أحمد في مجلسِ ذكرٍ فيه معروفُ الكرخي - و هو من الزُّهَّادِ العُبَّادِ الأتقياء ، و له في ذلك أخبارٌ معروفة ، ذكرها الذهبيُّ و ابن الجوزيِّ و غيرهما تراجع في مَظَنَّتِها - ذُكِرَ في مجلسِ الإمامِ أحمد فقال أحدُ الحضور : " معروف قصيرُ العلم " ، فقال له الإمام أحمد : " أَمْسِكْ عافاكَ الله ، و هل يُرادُ من العلمِ إلاَّ ما وَصَل إليه معروف ؟! " أي لا نريد من العلم إلا النتيجة التي وصل إليها معروف و هي العمل .

و في حادثةٍ أخرى سأل عبدُ الله بن أحمد بن حنبل والدَه و قال له : " يا أبَتِ هل كان معروف معه شيءٌ من العلم ؟ " قال له : " يا بني ! معه رأسُ العلمِ خشيةُ الله تعالى " .

و في حديث أبي موسى الأشعري ، و هو في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " مثل ما بعثني الله تعالى به من العلم كمثل الغيثِ الكثيرِ أصاب أرضاً ، فكان منها طائفةٌ طيِّبةٌ قبلتْ الماء ، فأنبتتِ الكلأَ و العشبَ الكثير "، فهذا العالِم العامِل المعلِّم , كالأرض الطيِّبة التي نزل عليها المطرُ فاهتزَّت ورَبَت وأنَبْتَت من كلِّ زوجٍ بهيج ، فأثمرَ العلمُ عندَهُ العَمَلَ و العبَادَةَ والدَّعوَةَ والصَّبْرَ ، " و كان منها أَجَادِبَ - أرضٍ صَلْبَةٍ - أمسكتِ الماءَ فَنَفَعَ اللهُ بها الناسَ فشربوا منها وسقوا وزرعوا " ، فهذا مثلُ إنسانٍ عندَه معرفةٌ بالنصوصِ لكن لا يعملُ بها ، مثلَ الأرضِ التي لا تستفيدُ من الماءِ لكنَّ النَّاسَ استفادوا فاغترفوا منها ، " و كان منها أصابَ طائفةً أخرى إنما هي قِيعَانٌ لا تمُسِكُ ماءاً و لا تُنبِتُ كَلأً " فهذا ما عنده معرفةٌ و ما عنده عملٌ ، و لا عبادة ، " فذلك مثل من فَقِهَ في دينِ اللهِ فَعَلَّمَ و عَلَّمَ ، و مثلَ من لم يرفع بذلك رأساً ، و لم يقبل هدى الله تعالى الذي أُرْسِلْتُ به " .

يقول بعضهم في وصف بعض الطلاب :

العلم · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمص ٢٩