و ذلك بالسَّمْتِ و الوقارِ غير المتكلَّف و القدوة في ذلك هو الرسول صلى الله عليه و سلم حيث كان أعظم العلماء على الإطلاق ، و مع ذلك إذا وجدْتَ هديه و أدبه و معاملته للناس تجد أمراً يعجز عنه الآخرون
الصفة الخامسة / مخالطةُ الناس بالحسنى :
لقوله تعالى : ﴿ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمونَ الْكِتَابَ ﴾ أي تعلِّمون الناس ، و كيف تعلِّمونهم و أنتم في أبراجكم العاجية ؟ و كيف تعلِّمونهم و أنتم في مكتباتكم ؟ و كيف تعلِّمونهم و أنتم تغلقون في وجوههم أبوابكم ؟ و كيف تعلِّمونهم و أنتم معتزلون منعزلون عنهم ؟
هذا لا يكون ، فلا بد من مخالطة الناس ، و قد جاء في حديث عند أصحاب السنن و هو صحيح عن ابن عمر أو غيره أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " المؤمن الذي يخالط الناس و يصبرُ على آذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط النَّاسَ و لا يصبر على آذاهم " .
الصفة السادسة / العزة بهذا العلم
و الترفع عن الأعراض الدنيوية ، و لهذا الله عز و جل قال في الآية نفسها : ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ﴾ ، فالذي أوتي الكتاب و أوتي الحكم و أوتي النبوة ، ماذا ينظر إلى الدنيا ؟
خذوا كل دنياكمُ و اتركوا *** فؤاديَ حرَّاً طليقاً حبيياً
فإنيَ أعظمكمْ ثروةً *** و إن خِلتُموني وحيداً سليباً
مثل ما كان يقول ابن تيمية رحمه الله : " ماذا يصنع أعدائي بي ، سجني خلوة ، و نفيي سياحة ، و قتلي شهادة " !!
و العزُّ بن عبد السلام لما قيل له قبل رأس السلطان من أجل أن يسامحك و يعفو عنك تبسم و قال : ( مساكين ! أنت في وادٍ و أنا في واد !! أنا ما أرضى أن يقبلَ السلطانُ رأسي فكيف أقبِّل رأسَه ؟؟ ) !
و سيد قطب رحمه الله ، لما قيل له اكتب كلمةَ اعتذارٍ واحدة و نعفو عنك من الإعدام قال : ( إن السبَّابة التي تشهد ألا إله إلا الله ، لا يمكن أن تكتب كلمةَ اعتذارٍ واحدةٍ تقرُّ بها حكمَ طاغية !! )